المطلب الثالث في الدفاع
يجب الدفاع عن النفس والحريم بما استطاع ، ولا يجوز الاستسلام .
وللانسان أن يدافع عن المال كما يدافع عن نفسه وإن قل ، لكن لا يجب ، ويقتصر
على الأسهل ، فإن لم يندفع به ارتقى إلى الصعب ، فإن لم يندفع فإلى الأصعب ، فلو
كفاه الصياح والاستغاثة في موضع يلحقه المنجد اقتصر عليه ، فإن لم يندفع
خاصمه بالعصا ، فإن لم يفد فبالسلاح .
ويذهب دم المدفوع هدرا ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا .
ولو قتل الدافع كان كالشهيد ، ويضمنه المدفوع ، وكذا جنايته بخلاف
المدفوع ( 1 ) . ولا يبدأه إلا مع العلم بقصده ، فيدفعه مقبلا ، فإن أدبر كف عنه واجبا ،
فإن عطله مقبلا اقتصر عليه ، لاندفاع الضرر بذلك .
ولو قطع يده مقبلا فهدر في الجناية والسراية : فإن قطع أخرى مدبرا ضمنها
وضمن سرايتها ، فإن اندملت فالقصاص في اليد ، وإن اندملت الأولى وسرت
الثانية فالقصاص في النفس ( 2 ) بعد رد نصف الدية فإن أقبل بعد ذلك فقطع رجله
وسرى الجميع قيل ( 3 ) : ضمن ثلث الدية ، أو يقتص منه بعد رد ثلثي الدية .
ولو قطع يديه مقبلا ثم رجله مدبرا وسرى الجميع ضمن نصف الدية ، أو يقتص
منه بعد رد النصف إليه ، لتوالي الجرحين هنا ، فصار كجرح واحد ، بخلاف الأولى .
ولو قيل في الأولى كذلك كان أقرب ، لسقوط اعتبار الطرف مع السراية ،
كما لو قطع يده وآخر رجله ثم الأول يدا أخرى وسرى الجميع فإنهما يتساويان
قصاصا ودية .
ولو وجد مع زوجته أو ولده أو غلامه أو جاريته من ينال دون الجماع
كان له دفعه فإن امتنع فله قتله .
ومن اطلع على قوم فلهم زجره ، فإن امتنع من الكف عنهم فرموه بحصاة
هامش
( 1 ) " وكذا جنايته بخلاف المدفوع " ليست في المطبوع .
( 2 ) في ( ش 132 ، ص ) زيادة " فإن سرتا ثبت القصاص في النفس " .
( 3 ) المبسوط : كتاب الدفع عن النفس ج 8 ص 76 .