الاندراس ، فإن الشهادة الثالثة لا تسمع ، ولأنه لو أقر أن حاكما حكم عليه أنفذه
الثاني ، والبينة تثبت ما يقر المقر به لو جحد . والنص المانع من العمل بكتاب قاض
إلى قاض يتناول ما منعناه أولا .
وإنما يثبت ما سوغناه في حقوق الناس دون الحدود وغيرها من حقوقه
تعالى ، بشرط أن يحضر شاهدا الإنهاء خصومة الغريمين ، ويسمعا حكم الحاكم
بينهما ، ويشهدهما على حكمه .
فإذا شهدا عند الثاني أنفذ ما حكم به الأول ، لا أنه يحكم بصحته ، بل الفائدة
قطع الخصومة لو عاود الخصمان المنازعة .
ولو لم يحضرا الخصومة وحكى لهما الدعوى والحكم وأشهدهما عليه ففيه
نظر ، أقربه القبول في إخباره كحكمه .
ولو كانت الدعوى على غائب فسمعها الشاهدان وإقامة البينة والحكم ثم
أشهدهما الحاكم به ، أنفذها الثاني أيضا .
ولو أخبر الحاكم آخر بأنه حكم ، فالقبول أرجح .
ولو أخبر بأنه ثبت عنده أو شهد الشاهدان بالثبوت لم يفد شيئا .
وإذا أراد إقامة البينة بالحكم عند الثاني حكيا ما شهداه من الخصومة ، وما
سمعاه من الحاكم ، وقالا : أشهدنا على حكمه وإمضائه .
ولو قرئ عليهما الكتاب فقالا : أشهدنا بأنه حكم بذلك جاز .
ويجب أن يضبط الشاهدان ما شهدا به ، فإن اشتبه على الثاني لم يحكم
إلا بعد الوضوح .
وللشاهد على الحكم أن يشهد عند المكتوب إليه وعند غيره وإن لم يكتب
القاضي في كتابه إلى من يصل إليه من القضاة ، أو مات الكاتب أو المكتوب إليه .
ولو تغيرت حال الأول بعزل أو موت لم يقدح في العمل بحكمه . ولو تغيرت
بفسق لم يعمل بحكمه ، ويقر ما سبق إنفاذه على زمان فسقه .
أما المكتوب إليه فلا اعتبار بتغيره ، بل كل حاكم قامت بينة الإنهاء عنده حكم .
قواعد الأحكام — صفحة 457
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٥٧