ولو كان المجنون يفيق في وقت فطلق فيه صح . ويطلق عنه الولي ، فإن لم
يكن له ولي طلق عنه السلطان .
ولا يطلق الولي ولا السلطان عن السكران ولا النائم وإن طال نومه ، ولا
المغمى عليه ، ولا من يعتوره الجنون أدوارا . نعم ، لو امتنع من الطلاق وقت إفاقته
مع مصلحة الطلاق ففي الطلاق عنه إشكال .
الثالث : الاختيار ، فلا يقع طلاق المكره ، وهو : من توعده القادر المظنون فعل
ما توعده به لو لم يفعل مطلوبه بما يتضرر به في نفسه ، أو من يجري مجرى نفسه :
كالأب والولد وشبههما ، من جرح ، أو شتم ، أو ضرب ، أو أخذ مال وإن قل ، أو غير
ذلك ، ويختلف بحسب اختلاف المكرهين في احتمال الإهانة وعدمها . ولا إكراه
مع الضرر اليسير ، والإكراه يمنع سائر التصرفات إلا إسلام الحربي .
ولو ظهرت دلالة اختياره صح طلاقه بأن يخالف المكره ، مثل أن يأمره بطلقة
فيطلق اثنتين ، أو بطلاق زوجة فيطلق غيرها ، أو هي مع غيرها ، أو بطلاق إحدى
زوجتين لا بعينها فيطلق معينة ، أو يأمره بالكناية فيأتي بالصريح .
ولو ترك التورية بأن يقصد بقوله : أنت طالق - أي : من وثاقي - أو يعلقه بشرط
في نيته أو بالمشيئة مع علمه بالتورية واعترافه بأنه لم يدهش بالإكراه لم يقع .
الرابع : القصد ، فلا يقع طلاق الساهي ، والغافل ، والغالط ، وتارك النية وإن نطق
بالصريح ، ومن سبق لسانه من غير قصد .
ولو كان اسمها طالقا فقال : يا طالق أو أنت طالق وقصد الإنشاء وقع ، وإلا فلا .
ولو كان اسمها ( 1 ) طارقا فقال : يا طالق أو أنت طالق ثم ادعى أنه التف
لسانه قبل .
ولو نسي أن له زوجة فقال : زوجتي طالق لم يقع . ويصدق ظاهرا في عدم
القصد لو ادعاه وإن تأخر ما لم تخرج العدة ودين بنيته باطنا .
هامش
( 1 ) قوله : " طالقا فقال : يا طالق . . . ولو كان اسمها " لا يوجد في ( ش 132 ) .