صلى الله عليه وآله ؟ وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ، قال فتلا أبو جعفر عليه السلام هذه
الآية " سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا " كان من الآيات التي أراها محمدا صلى الله عليه وآله
حيث اسرى به إلى البيت المقدس انه حشر الله له الأولين والآخرين من النبيين
والمرسلين ثم امر جبرئيل عليه السلام فاذن شفعا واقام شفعا ( 1 ) وقال في اقامته حي على
خير العمل ، ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله فصلى بالقوم فلما انصرف قال الله له : سل
يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله على ما تشهدون وما كنتم تعبدون ؟ قالوا نشهد ان لا
إله إلا الله وحده لا شريك له وانك رسول الله صلى الله عليه وآله أخذت على ذلك عهودنا
ومواثيقنا ، قال نافع صدقت يا أبا جعفر ، فأخبرني عن قول الله تعالى : " يوم
تبدل الأرض غير الأرض والسماوات " باي ارض الذي تبدل ؟ فقال أبو جعفر
عليه السلام بخبزة بيضاء يأكلون منها ( 2 ) حتى يفرغ الله من حساب الخلائق ، فقال
هامش
( 1 ) شفعت الشئ شفعا من باب نفع ، ضممته إلى الفرد وشفعت الركعة
جعلتها ركعتين ، ومنه قول الفقهاء : الشفع ركعتان والوتر واحدة . ( مجمع )
( 2 ) تبدل الأرض يوم القيامة بخبزة بيضاء قد وردت فيه روايات كثيرة
خاصة وعامة ، اما الروايات الخاصة فعن الكافي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال سأله
الأبرش الكلبي عن قول الله عز وجل " يوم تبدل الأرض غير الأرض " قال
تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب ، فقال الأبرش فقلت
ان الناس يومئذ لفي شغل عن الاكل ، إلى آخر ما أجاب به الإمام عليه السلام عن الايراد
المذكور ، عن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عز وجل " يوم
تبدل الأرض . الخ " قال تبدل خبزا نقيا يأكل منه الناس حتى يفرغوا من
الحساب ، قال قائل انهم لفي شغل عن الأكل والشرب ؟ فقال إن الله خلق ابن
آدم أجوف ولا بد له من الطعام والشراب الخ ، وعن ارشاد المفيد ( ر ح ) عن
عبد الرحمن بن عبد الله الزهري ، قال حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام
متكئا على ولد سالم مولاه ، ومحمد بن علي عليه السلام جالس في المسجد ، فقال له سالم
مولاه ، يا أمير المؤمنين ! هذا محمد بن علي ، قال هشام المفتونون به أهل العراق ؟
قال نعم ، قال اذهب إليه فقل له : ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل
بينهم يوم القيامة ؟ قال أبو جعفر ( ع ) " يحشر الناس على مثل قرص نقي ، فيها
انهار متفجرة ، يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب " إلى غير ذلك من
الروايات المتضافرة الواردة فيه واما الروايات العامة ففي روح المعاني عن ابن
جبير : تبدل الأرض خبزة بيضاء فيأكل المؤمن من تحت قدميه وعن أفلح
مولى أبى أيوب : ان الأرض تكون يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار
بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر ، نزلا لأهل الجنة وهو في الصحيحين "
ان تبدل الأرض خبزا وإن كان مما تستغربه الأذهان العامة لكن
شيئا من التأمل يدفعه ، لان المراد منها ليس هي الخبزة التي نأكلها ، بل مادة
شبيهة لها كما مضى في قول الإمام عليه السلام في الرواية " على مثل قرص نقي " هذا
ثم إن الغرابة اما من جهة الاستحالة الذاتية فهي ممنوعة ، أو الاستحالة العادية
وهي مرتفعة بعموم قدرة الله تعالى ، واما من جهة أخرى كعدم المناسبة أو عدم
الداعي إلى ذلك ، وقد أجاب عنه الإمام عليه السلام من أن ابن آدم خلق أجوف فما
دام فيه اثر من الحياة يحتاج إلى ما يملا جوفه ، حتى في رحم الأمهات وفي
الجنان وجهنم كذلك ، ففي يوم القيامة كيف لا يحتاج إليه مع طول مدته التي نص
عليها القرآن بأنه كالف سنة مما تعدون ( الحج 47 ) .
وقد وردت فيه روايات أخر أيضا لا تقل غرابة مما ذكره القمي كتبدل
الأرض فضة والسماء ذهبا ذكرها تفاسير العامة .
وفي رواية السجاد عليه السلام " تبدل الأرض غير الأرض " يعني بأرض
لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة
( الصافي ) وعلى هذا التفسير لا حاجة إلي تجشم الذب عنه .
ج . ز .