رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين ) وقوله ( ثمانية
أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آ الذكرين حرم أم الأنثيين اما اشتملت
عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم ان كنتم صادقين ، ومن الإبل اثنين ومن البقر
اثنين قل آ الذكرين حرم أم الأنثيين اما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) فهذه التي
أحلها الله في كتابه في قوله " وانزل لكم من الانعام ثمانية أزواج " ( 1 ) ثم
فسرها في هذه الآية فقال : من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين
ومن البقر اثنين ، فقال : صلى الله عليه وآله " من الضأن اثنين " عنى الأهلي والجبلي
" ومن المعز اثنين " عنى الأهلي والوحشي الجبلي " ومن البقر اثنين " يعني
الأهلي والوحشي الجبلي " ومن الإبل اثنين " يعني البخاتي ( 2 ) والعراب فهذه أحلها
الله ، وقد احتج قوم بهذه الآية ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم
يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل
لغير الله به ) فتأولوا هذه الآية انه ليس شئ محرما إلا هذا ، وأحلوا كل
شئ من البهائم ، القردة والكلاب والسباع والذئاب والأسد والبغال والحمير
والدواب ، وزعموا أن ذلك كله حلال لقوله " قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما
على طاعم يطعمه " وغلطوا في هذا غلطا بينا وإنما هذه الآية رد على ما أحلت
العرب وحرمت ، لان العرب كانت تحلل على نفسها أشياء وتحرم أشياء فحكى
الله ذلك لنبيه صلى الله عليه وآله ما قالوا ، فقال : وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة
هامش
( 1 ) الزمر 6 .
( 2 ) البخت بالضم الإبل الخراسانية والجمع بخاتى ق -