لذكورنا ومحرم على أزواجنا فكان إذا سقط الجنين حيا اكله الرجال وحرم على
النساء ، وإذا كان
ميتا اكله الرجال والنساء ، وقد مضى ذكره وهو قوله
" وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا . . الخ . " وقوله ( وعلى الذين
هادوا حرمنا كل ذي ظفر " يعني اليهود ، حرم الله عليهم لحوم الطير ، وحرم
عليهم الشحوم وكانوا يحبونها إلا ما كان على ظهور الغنم أو في جانبه خارجا
من البطن وهو قوله ( وحرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا )
اي الجنبين ( أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون ) ومعنى
قوله جزيناهم ببغيهم انه كان ملوك بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من اكل لحم
الطير والشحوم فحرم الله ذلك عليهم ببغيهم على فقراءهم ، ثم قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله
( فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين - ثم
قال - سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من
شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا ) قل يا محمد لهم ( هل عندكم
من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون إلا الظن وان أنتم إلا تخرصون ) ثم قال قل لهم
( فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين ) قال لو شاء لجعلكم كلكم على
امر واحد ولكن جعلكم على اختلاف ، ثم قال قل يا محمد لهم ( هلم شهداءكم
الذين يشهدون ان الله حرم هذا ) وهو معطوف على قوله " وقالوا ما في بطون
هذه الانعام " ثم قال ( فان شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا
بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون ) ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله قل
لهم ( تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا )
قال الوالدين رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه .
وقوله ( ولا تقتلوا أولادكم من املاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا
الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم
تفسير القمي — صفحة 220
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٢٢٠