الأئمة عليهم السلام ( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) وقوله ( وكذلك
جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ) يعني رؤساء ( ليمكروا فيها وما يمكرون إلا
بأنفسهم وما يشعرون ) اي يمكرون بأنفسهم لان الله يعذبهم عليه ( فإذا جاءتهم
آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله ) قال قالت الأكابر لن
نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتى الرسل من الوحي والتنزيل فقال الله تبارك وتعالى
( الله اعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد
بما كانوا يمكرون ) اي يعصون الله في السر وقوله ( فمن يرد الله ان يهديه يشرح
صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) فالحرج ( 1 ) الذي
لا مدخل له فيه والضيق ما يكون له المدخل الضيق ( كأنما يصعد في السماء ) قال
يكون مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر ان تلقي أغصانها يمنة ويسرة
فتمر في السماء وتسمى حرجة ، فضرب بها مثلا ثم قال ( كذلك يجعل الله الرجس
على الذين لا يؤمنون ) وقوله ( هذا صراط ربك مستقيما ) يعني الطريق الواضح
( قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ) وقوله ( لهم دار السلام عند ربهم ) يعني في
الجنة والسلام الأمان والعافية والسرور ثم قال ( وهو وليهم اليوم بما كانوا يعملون )
يعني الله عز وجل وليهم أي أولى بهم وقوله ( ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن
قد استكثرتم من الانس وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض ) قال
كل من والى قوما فهو منهم وان لم يكن من جنسهم ( ربنا استمتع بعضنا ببعض
وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) يعني القيامة وقوله ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا
بما كانوا يكسبون ) قال نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة ،
ثم ذكر عز وجل احتجاجا على الجن والإنس يوم القيامة فقال : ( يا معشر الجن والإنس
ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا
شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم انهم كانوا كافرين )
هامش
( 1 ) الحرج بالتحريك جمع الحرجة مجتمع الشجر . ق