تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الأئمة عليهم السلام ( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) وقوله ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ) يعني رؤساء ( ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ) اي يمكرون بأنفسهم لان الله يعذبهم عليه ( فإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله ) قال قالت الأكابر لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما اوتى الرسل من الوحي والتنزيل فقال الله تبارك وتعالى ( الله اعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) اي يعصون الله في السر وقوله ( فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) فالحرج ( 1 ) الذي لا مدخل له فيه والضيق ما يكون له المدخل الضيق ( كأنما يصعد في السماء ) قال يكون مثل شجرة حولها أشجار كثيرة فلا تقدر ان تلقي أغصانها يمنة ويسرة فتمر في السماء وتسمى حرجة ، فضرب بها مثلا ثم قال ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) وقوله ( هذا صراط ربك مستقيما ) يعني الطريق الواضح ( قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ) وقوله ( لهم دار السلام عند ربهم ) يعني في الجنة والسلام الأمان والعافية والسرور ثم قال ( وهو وليهم اليوم بما كانوا يعملون ) يعني الله عز وجل وليهم أي أولى بهم وقوله ( ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض ) قال كل من والى قوما فهو منهم وان لم يكن من جنسهم ( ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) يعني القيامة وقوله ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) قال نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة ، ثم ذكر عز وجل احتجاجا على الجن والإنس يوم القيامة فقال : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم انهم كانوا كافرين )
هامش
( 1 ) الحرج بالتحريك جمع الحرجة مجتمع الشجر . ق