« مسألة 23 » : إذا حكم الحاكم بثبوت دين على شخص ( 1 ) وامتنع المحكوم عليه من الوفاء جاز للحاكم حبسه وإجباره على الأداء ، نعم إذا كان المحكوم عليه معسراً لم يجز حبسه ، بل ينظره الحاكم حتى يتمكن من الأداء .
شرح
وإن قيل إنه لا تلحق بدعوى الوفاء أو الابراء المنفصل عن الإقرار بالدين ، لأنّ الكلام الواحد بمنزلة دعوى واحدة ، وليس اعترافه بالدين إلاّ مع دعواه الوفاء أو الابراء ، فلا يمكن الأخذ بالاعتراف إلاّ مقيداً بالابراء أو الوفاء فتؤجل الدعوى إلى حضور الغائب ليرى اعترافه بالابراء أو الوفاء وعدمه .
إلاّ أن هذا القول لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ اتصال الكلام وانفصاله لا دخل له في ذلك ، فيما إذا كان مدلول أحدهما أجنبياً عن مدلول الآخر كما في المقام ، فإن الاعتراف بالدين والوفاء أو الابراء أمران ليس أحدهما قيداً للآخر ، بل هو أخبر بخبرين متغايرين أحدهما أجنبي عن الآخر ، فلا وجه لعدم الأخذ بإقراره ، فلا بد حينئذ من إثبات الوفاء أو الإبراء ، وإلاّ فهو مطالب بالوفاء لمطالبة الوكيل ، ولولا هذا لم يكن أثر لتأجيل الدعوى ، لأنّ المفروض على هذا أن الاعتراف بحكم العدم ، كان الموكل حاضراً أم لا ، لأنّه اعتراف مقيد بالوفاء ، والمفروض أنه لا أثر له حضر الموكل أم لا ، ولا شك في أنه اعتراف ، واتصاله بالكلام لا يسلبه حقيقة الاعتراف .
( 1 ) ألزم الحاكم من ثبت عليه الحق بالوفاء ، فلو امتنع وكان غير متمكن من ذلك فنظرة إلى ميسرة ، وإن كان متمكناً من ذلك وماطل فللحاكم أن يحبسه مقدمة للأداء ، وقد دلت على ذلك عدة روايات :