تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
وأصالة الصحة في فعل الغير بهذا المعنى لا شك فيها ، ولكن إنما تجري فيما إذا أحرزنا أركان أصل العقد والفعل وشك في الشرائط ، وأما لو شك في أهلية الفاعل للتصدي لهذا الفعل فلا تجري ، فلو باع زيد داراً ليست تحت يده ، واحتمل أنه وكيل أو ولي ، ليس لنا اجراء أصالة الصحة والحكم بصحة العقد ، وأن الدار ملك للمشتري ، للشك في أهلية البائع للبيع ، وأصالة الصحة لا تثبت الأهلية . ومقامنا من هذا القبيل ، إذ الحكم الذي يتصدى له هذا الشخص المشكوك عدالته - بناءً على اعتبار العدالة - هل هو أهل له أم لا ، ومع ذلك لا يمكن إثبات أنه أهل باصالة الصحة ، بل مقتضى الأصل عدم نفوذ حكمه ، نعم يثبت بها صحة حكمه فيما إذا كان أهلاً للتصدي لمنصب القضاء ، وكان الشك راجعاً إلى الشرائط ، لا فيما إذا كان راجعاً إلى ما هو ركن ومقوّم . وعليه فلم تثبت أصالة الصحة في المقام ، فاعتبار العدالة في القاضي المنصوب موجب لاختلال النظام ، فالمعتبر في القاضي المنصوب هو المعتبر في قاضي التحكيم من اعتبار عدم الفسق لا العدالة ، فلا يحتاج حينئذ إلى إحراز العدالة ، إلاّ أنه لا بد من إحراز عدم الفسق . وقد يستدل على اعتبار العدالة برواية موسى بن أكيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق ، فيتفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان ،