شرح
فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيمضي حكمه » ( 1 ) فإنها ظاهرة في المفروغية عن اعتبار العدالة .
ولكن الرواية وإن كانت دلالتها غير بعيدة ( 2 ) إلاّ أن سندها ضعيف بذبيان بن حكيم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 45 .
( 2 ) أقول : بل هي ظاهرة في قاضي التحكيم ، وكلامنا في القاضي المنصوب . وكان الأولى التعرض لمقبولة عمر بن حنظلة وردها بضعف السند ، لأنّه قبل كونها في القاضي المنصوب .
( 3 ) فإن ظاهر كلام النجاشي أن ذبيان بن حكيم من المعاريف المشهورين الذي روى عنه الأجلاء . إلاّ أن ذلك ليس دليلاً على وثاقته عند سماحة السيد الأستاذ .
نعم ذهب الميرزا الشيخ جواد التبريزي من المعاصرين إلى أن رواية الأجلاء عنه دليل توثيقه ، إلاّ انه لم يذكر الاستدلال بهذه الرواية على اعتبار العدالة في القاضي المنصوب ، واستدل على اعتبار العدالة فيه بعدم كون الفاسق لائقاً بمنصب القضاء ، وهو كما في صحيحة سليمان بن خالد وغيرها ( لنبي أو وصي نبي ) الفقيه 3 : 4 / 7 ، الوسائل : باب 3 من أبواب صفات القاضي حديث 3 . وبالنهي عن الركون إلى الظالم ، وبالأولوية من اعتبار العدالة في إمامة الجماعة والشاهد في القضاء ، وبمقبولة عمر بن حنظلة المفروغ فيها عن اعتبار عدالة القاضي ، حيث قال ( عليه السلام ) : « الحكم ما حكم به أعدلهما » الوسائل : باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 1 .
أقول : غاية ما تدلّ عليه الرواية الأُولى هو عدم امكان أن يكون القاضي فاسقاً وهو مسلّم وعليه الإجماع ، إلاّ أنه غير اعتبار العدالة . والركون إلى الظالم إنّما يصدق بالركون إلى قضاء الفاسق ، فهو دليل على مانعية الفسق لا على اعتبار العدالة ، فإنّه ليس الركون إلى مشكوك العدالة ركوناً إلى الظالم . وأمّا أولوية اعتبار العدالة من إمام الجماعة والشاهد فقد عرفت ما فيها عند ردّ السيد الأستاذ لها . نعم الاستدلال بالمقبولة صحيح على مبناه ، لأنّ عمر بن حنظلة روى عنه الأجلاء .