شرح
بينهما غير ممكن كما ذكرناه في الأُصول ، فإن الأمرين المتضادين اللذين لا يجتمعان لا معنى لاعتبار أحدهما شرطاً والآخر مانعاً ، لأنه من اللغو الواضح ، فاما أن يكون الفسق مانعاً أو العدالة شرطاً ، والتقابل بينهما تقابل العدم والملكة .
والفارق بين القولين أنه إن كان الفسق مانعاً ففي موارد الشك يتمسك باستصحاب عدم الفسق ، لأن الفسق أمر حادث ، وإن كانت العدالة شرطاً فلا بدّ من إحرازها ، فيجري استصحاب عدم العدالة .
والظاهر من الروايات هو أن المعتبر أن يكون الشاهد خيراً ومرضياً وعادلاً ، وأما عدم الاعتناء بشهادة الفاسق فليس لأجل كونه فاسقاً ، بل لفقدانه الشرط وهو العدالة ، وهذا هو الذي يقتضيه الجمع العرفي ، فإنه إذا كان الفسق مانعاً فيكون اعتبار العدالة لغواً ، إذ لا اعتبار بها بل بعدم الفسق ، وأما إذا كان المعتبر كونه خيراً وعدلاً فطبعاً لا تقبل شهادة الفاسق ، لأنه فاقد للشرط ، فذكر الفسق في الروايات إنما هو من جهة ملازمته لعدم العدالة ، هذا .
ولكن الظاهر من بعض الروايات أن العبرة بعدم الفسق ، فما لم يثبت تقبل الشهادة ، كصحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران ، فقال : إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة زور أُجيزت شهادتهم جميعاً ، وأُقيم الحد على الذي شهدوا عليه ، إنما عليهم أن يشهدوا بما