المرأة وخمسة أسداس مال الولد فللزوج على كلا التقديرين ، فعندئذ إن أقام كلّ منهما البيّنة على مدّعاه حكم بالتنصيف بينهما مع حلفهما ، وكذلك الحال إذا لم تكن بيّنة وقد حلفا معاً ، وإن أقام أحدهما البيّنة دون الآخر فالمال له ، وكذلك إن حلف أحدهما دون الآخر ، وإن لم يحلفا جميعاً أُقرع بينهما .
« مسألة 85 » : حكم الحاكم ( 1 ) إنّما يؤثر في رفع النزاع ،
شرح
وهذه من صغريات دعوى شخصين مالاً ليس في أيديهما ، فانّ كليهما يدعيان الانتقال من شخص آخر ، فان أقاما بيّنة وحلفا معاً نصّف بينهما ، وإن أقاما بيّنة ولم يحلفا معاً فكذلك ، وإن حلف أحدهما دون الآخر كان المال كله له . وإن أقام أحدهما بيّنة دون الآخر فكذلك ، أي المال كله له . وإن لم تكن بينة في البين وحلفا معاً نصّف المال أيضاً . وإن لم يحلفا ولا بينة في البين لا يحكم بالتنصّيف ، ولا بالانتقال إلى أحدهما ، بل يقرع بينهما لأنها لكل أمر مشكل ، وكل ذلك تقدم .
( 1 ) لا يوجب انقلاب الواقع عندنا بلا خلاف ولا إشكال ، فلو حكم الحاكم لأحد المتنازعين على حسب موازين القضاء بأن المال أو الزوجة
له ، ولم يكن في الواقع له ، فان هذا الحكم لا يوجب صيرورة المال أو الزوجة له واقعاً ، فليس له أن يتصرف في المال إلاّ بإذن صاحبه ، وليس له أن يعامل المرأة معاملة الزوجة ، لأن الحكم إنما هو لرفع الخصومة والنزاع ، لا أنه يوجب قلب الواقع ، فالواقع على حاله ، فإن كان المدعى عليه أو المدعي يعلم بأن الحكم على خلاف الواقع ليس له ترتيب الأثر عليه ، بل لا بدّ من ترتيب الأثر على علمه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ويخطر في ذهني أن للمخالفين خلافاً في ذلك ، وذهب أكثرهم إلى انقلاب الواقع « منه قدّس سرّه » .
أقول : قال صاحب الجواهر - عند قول المحقّق ( حكم الحاكم تبع للشهادة ، فإن كانت محقّة نفذ الحكم ظاهراً وباطناً ، وإلاّ نفذ ظاهراً . وبالجملة : الحكم ينفذ عندنا ظاهراً ، لا باطناً ، ولا يستبيح المشهود له ما حكم له إلاّ مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها ) - بعد أن استدل على ذلك بقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم : « إنّما أنا بشر . . . فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ به ، فإنّما قطعت له قطعة من النار » الوسائل : باب 2 من أبواب كيفية الحكم ح 3 . قال : خلافاً لأبي حنيفة فحكم باستباحة المحكوم له وإن علم بطلانه ، من غير فرق بين المال والبضع ، وقد خالف في ذلك ضرورة المذهب أو الدين ، خصوصاً فيما اقتضى نكاح المحارم ونحوها ، ولا غرو - أي لا عجب - فكم له من مثل ذلك » الجواهر ج 41 / 179 .
وقال الشيخ في المبسوط : وقال أبو حنيفة : إن حكم بعقد أو رفعه أو فسخه وقع حكمه صحيحاً في الظاهر والباطن . المبسوط 8 : 174 .