« مسألة 66 » : إذا ادعى المالك الإجارة ، وأدّعى الآخر العارية ( 1 ) فالقول قول مدّعي العارية ، ولو انعكس الأمر كان القول قول المالك .
شرح
والمالك ينكره ، فعلى مدعي الايجار والبيع الاثبات ، ومرجع ذلك إلى أن المالك يدعي أنه لم ينقل المال عن ملكه إلى زيد لا هبة لعدم القبض ولا بيعاً أو إيجاراً ، والآخر يدعي البيع أو الإيجار فلا بد له من الاثبات ، فمفروض الكلام لا بد وأن يكون بعد القبض وقبل تلف العين ، وأن يكون المنقول إليه غير ذي رحم .
وأما مع تلف العين أو كون المنقول إليه من ذوي الأرحام للمالك لا أثر لهذه الدعوى ، إذ ليس له الرجوع في الهبة .
وأما لو كانت العين موجودة والطرف الآخر أجنبياً فله إرجاع العين ، فللدعوى حينئذ معنى ، ومعنى الدعوى هنا أن الناقل - المالك - يدعي جواز الرجوع وأخذ العين من دون رضا المنقول إليه ، والطرف الآخر ينكره ، فيكون المالك حينئذ مدعياً والطرف الآخر منكراً .
( 1 ) فهما متفقان معاً على جواز تصرف القابض بالمال ، إما مجاناً كما يدعيه القابض أو مع العوض كما يدعيه المالك .
وقد يكون مدعي الإجارة هو المالك وقد يكون هو القابض .
أما لو كان مدعي الإجارة هو المالك ، فيدعي أنه يطلب القابض بالعوض ، والقابض ينكر ذلك ويدعي أن ذمته غير مشغولة بشيء ، لأنه يدعي العارية والتصرف بالمال كان مجاناً ، ومرجع هذا النزاع إلى دعوى المالك اشتغال ذمة القابض بالعوض ، فعلى المالك الاثبات ، لأن جواز تصرف القابض أمر مفروغ عنه ، والنزاع إنما هو في اشتغال ذمة القابض بشيء