تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
وإن كانت الدعوى بعد القبض فهنا كل من المترافعين يعترف بأن المال ملك للمنقول إليه ، ولكن المالك يدعي أنه نقله إليه بعوض ، والأخر يدعي أنه ملكه بلا عوض ، فأصل الملكية متفق عليها ، وإنما الخلاف في أن المالك يدعي على الآخر الثمن والأخر ينكره ، فلا بد هنا للمالك من الاثبات . والقول قول مدعي الهبة ، لأنّ اشتغال ذمة الآخر يحتاج إلى دليل . هذا بالنسبة إلى اشتغال الذمة بالمال . وأما بالنسبة إلى نفس العين المنقولة إلى الطرف الآخر ، والتي هي ملكه حسب الفرض وحسب ما اتفقا عليه ، فإن كانت العين موجودة وكان الطرف الآخر غير ذي رحم ، ففي مثل ذلك وإن لم تثبت دعوى الناقل البيع أو الإجارة ، إلاّ أن له استرجاع العين على كل تقدير ، فله أن لا يترافع معه كي يحتاج إلى إقامة البيّنة أو الاحلاف ، بل يأخذ المال منه من دون ترافع ، لأنه إن كان الواقع بيعاً فالمفروض أن الطرف الآخر لم يسلم إليه الثمن ، وتأخير تسليم الثمن فضلاً عن الامتناع منه موجب للخيار ، فله الفسخ وإرجاع العين ، وعلى فرض أنه هبة فهي هبة لأجنبي يجوز له الرجوع فيها . هذا إذا فرضنا أن المدعي للبيع أو الإجارة إنّما هو المالك ، والآخر يدعي الهبة . وأما إذا انعكس الأمر ، فادعى المالك الهبة كي يثبت له حق إرجاع العين ، وادعى الآخر البيع ، فهنا أيضاً لا بد أن تفرض هذه الدعوى بعد القبض ، إذ أن فرضها قبله معناه أن الطرف الآخر يدعي البيع أو الايجار