شرح
البينتان في العدد والعدالة أم لا ، واردة في خصوص دعوى المال ، فهي أخص من صحيحة عبد الرحمن ( 1 ) فلا تعارض بينهما ، فلا يختص الحلف بمن تكون بيّنته أكثر عدالة أو عدداً ، ولا ينتهي الأمر إلى القرعة عند التساوي بل يستحلفان .
ثم إن هنا رواية أُخرى وهي معتبرة سماعة ، قال : « إن رجلين اختصما إلى عليّ ( عليه السلام ) في دابّة ، فزعم كلّ واحد منهما أنّها نتجت على مذوده ( 2 ) وأقام كل واحد منهما بيّنة سواء في العدد ، فأقرع بينهما سهمين ، فعلّم السهمين كلّ واحد منهما بعلامة ، ثمّ قال : اللّهمَّ ربَّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع ورب العرش العظيم ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، أيهما كان صاحب الدابة وهو أولى بها ، فأسألك أن ( يقرع ، و ) يخرج سهمه . فخرج سهم أحدهما فقضى له بها » ( 3 ) . وهي دالة على أنه بالقرعة يتعين المالك لا الحالف . وهي رواية شاذة غير معمول بها فيرد علمها إلى أهله .
ومع الغض عن ذلك وفرض معارضتها لمعتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة ، فالترجيح مع معتبرة إسحاق لموافقتها السنّة ، والوجه في الموافقة ما تقدم من أن معتبرة إسحاق موافقة للقاعدة ، باعتبار أن المال لو كان في . . .
هامش
( 1 ) أقول : على هذا فتختص صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله بغير الدعاوى المالية ، فلا وجه للتمسك بها في الصورة الأُولى ، أي فيما إذا كان المال بيد أحدهما فيما إذا كان من بيده المال مدعيّاً الجهل بالحال ، وأن المال الذي بيده انتقل إليه من غيره بإرث ونحوه ، وكانت بينته مساويةً لبيّنة المدّعي في العدد ، لا وجه للقرعة بينهما في تعيين من يحلف ويأخذ المال .
( 2 ) أي معلف الدابة « هامش المصححة » كذا في هامش الوسائل .
( 3 ) الوسائل : باب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 12 .