شرح
لم يكن لكل منهما يد ، فإنه صرح هنا بأنه لو حلفا كان المال بينهما نصفين .
ومع الاغماض عن هذه المعتبرة فان الحكم بالتنصيف على القاعدة لأن اليد أمارة الملكية ، وبما أنها مشتركة بينهما فمقتضاها الاشتراك في المال ما لم تكن حجة على خلاف ذلك من بيّنة أو حلف .
وأما صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة ( 1 ) التي حكم فيها مع تساوي الشهود عدلاً وعدداً بالقرعة في تعيين من يجب أن يحلف ويأخذ المال ، فهي أجنبية عن محل الكلام ، لا معارضة لمعتبرة إسحاق بن عمار ، لأن مورد صحيحة عبد الرحمن ما إذا كان المرجح أكثرية عدد البيّنة ، ففي كل مورد رجحت البيّنة لأكثرية عددها كانت سبباً لتوجه الحلف إلى صاحبها ، ففي صورة تساوي البينتين يتعين من يحلف بالقرعة ، وفي مثل المقام لا دليل على الترجيح بالأكثرية ، بل البيّنة حجة كانت إحداهما أكثر عدداً من الأخرى أم لا ، فلا دليل على التعين بالقرعة في مورد التساوي في المقام .
لكن الإنصاف أن صحيحة عبد الرحمن مطلقة وعامة لكل مورد يختصم فيه اثنان ، بلا اختصاص لمورد دون مورد .
وحينئذ يتعين الجواب عن المعارضة بما ذكرناه في المباني من أن صحيحة عبد الرحمن مطلقة ، وغير مختصة بالدعاوى المالية ، فإذا أقام كل من المتخاصمين بيّنة وكانت بيّنة أحدهما أكثر عدالة أو عدداً كان الحلف متوجها إلى صاحبها ، وإن كانتا متساويتين أقرع بينهما في توجه الحلف إلى أيهما ، ولكن معتبرة إسحاق الدالة على أنهما يستحلفان سواء تساوت . . .
هامش
( 1 ) في أوّل المسألة أيضاً .