وأما إذا لم يكن منكراً بل ادّعى الجهل بالحال ، وأن المال انتقل إليه من غيره بإرث أو نحوه ، فعندئذ يتوجّه الحلف إلى من كانت بيّنته أكثر عدداً ( 1 ) . فإذا حلف حكم بأن المال له .
وإذا تساوت البيّنتان في العدد أُقرع بينهما ، فمن أصابته القرعة حلف وأخذ المال ( 2 ) . نعم إذا صدّق المدّعي صاحب اليد في دعواه الجهل بالحال ، ولكنّه ادّعى أنّ من انتقل منه المال إليه قد غصبه ، أو كان المال عارية عنده أو نحو ذلك . فعندئذ إن أقام البيّنة على ذلك حكم بها له ، وإلاّ فهو لذي اليد .
شرح
( 1 ) ويدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي القوم فيدعي داراً في أيديهم ويقيم البيّنة ، ويقيم الذي في يده الدار البيّنة أنّه ورثها من أبيه ، ولا يدري كيف كان أمرها ، قال ( عليه السلام ) : أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه . وذكر أن علياً ( عليه السلام ) أتاه قوم يختصمون في بغلة ، فقامت البيّنة لهؤلاء أنهم انتجوها ( 1 ) على مذودهم ( 2 ) ، ولم يبيعوا ولم يهبوا ، وقامت البيّنة لهؤلاء بمثل ذلك ، فقضى عليه السلام بها لأكثرهم بيّنة واستحلفهم . قال : فسألته حينئذ فقلت : أرأيت إن كان الذي ادعى الدار قال إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ، ولم يقم الذي هو فيها بيّنة ، إلاّ أنه ورثها عن أبيه ، قال : إذا كان الأمر هكذا فهي للذي ادّعاها وأقام البيّنة عليها » ( 3 ) .
( 2 ) ويدل على ذلك صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله . . .
هامش
( 1 ) أي أولدوها .
( 2 ) المِذود : معتلف الدابة .
( 3 ) الوسائل : باب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 1 .