شرح
في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هي في يده » ( 1 ) .
وربما يقال : إنه لا أثر لبيّنة المنكر ، لأن مقتضى الروايات المتقدم بعضها كون البيّنة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، فبيّنة المدعى عليه لا تكون حجة حينئذ ، لأن البيّنة إنما تكون حجة فيما إذا أقامها المدعي لا المنكر الذي ليست وظيفته إلاّ الحلف .
وفيه : أن غاية ما تدلّ عليه الروايات المتقدمة هو أن المنكر لا يطالب بالبيّنة ، لا عدم حجية البيّنة في حقه ، فليس هذا تخصيصاً في أدلة حجية البيّنة ، بل البيّنة حجة أقامها المدعي أو المنكر ، فمعتبرة إسحاق الدالّة على سماع بيّنة المدعي والحكم على طبقها مع الحلف أمر على القاعدة .
نعم ، هنا رواية رواها إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن حفص ، عن منصور بن حازم ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها ، فأقام البيّنة العدول أنها ولدت عنده ، ولم يهب ولم يبع ، وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنها ولدت عنده ولم يبع ولم يهب ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : حقها للمدعي ، ولا أقبل من الذي في يده بيّنة ، لأنّ الله عزّ وجلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدعي ، فإن كانت له بيّنة ، وإلاّ فيمين الذي هو في يده ، هكذا أمر الله عزّ وجلّ » ( 2 ) . وهذه الرواية صريحة في عدم اعتبار بيّنة المنكر ، والمعتبر إنّما هو خصوص بيّنة المدعي ففي مثل المقام لا اعتبار ببيّنة المنكر ، وإنما العبرة ببيّنة المدعي . . .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 14 .