فصل - في القسمة
« مسألة 43 » : تجري القسمة في الأعيان المشتركة المتساوية الاجزاء ، وللشريك أن يطالب شريكه بقسمة العين ، فإن امتنع أُجبر عليها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) القسمة جائزة ، فلكل من الشريكين طلبها من شريكه لاخراج ماله من الاشتراك إلى الاختصاص ، وعن الابهام إلى التعيين ، وعن الإشاعة إلى الافراز . ويدل على جواز ذلك الاجماع المحقق بلا خلاف منا ومن المخالفين ، مضافاً إلى السيرة العملية على ذلك في الميراث وغيره ، بل على ذلك السيرة العقلائية حتى من غير المسلمين ، فلا شك في أن أصل وجوب القسمة مع مطالبة الشريك أمر مفروغ عنه عند العقلاء والمتشرعة ، بل عند جميع المسلمين بلا إشكال .
ثم إن القسمة ليست بيعاً ، ولا معاوضة من المعاوضات ، بل هي تشخيص وتعيين وإفراز لما يستحقه من المال ، فلا يقال لمن أخذ حصته من الميراث بعد أن اقتسمها مع أخيه أنه اشترى حصته من أخيه ، أو تعاوضا ، بل يقال تقاسما ، ومن هنا لا مانع من أن تكون حصة أحدهما أزيد من حصة الآخر ، كان المال المشترك موزوناً أو مكيلاً أولا ، ولا يكون ذلك من الربا في شيء . فلو ترك الميت ثلاثة أمنان من التمر ، منان منه رديء ، ومنٌ جيد ، ولكن قيمة المن الجيد تساوي قيمة المنين من الرديء ، فلأحد الأخوين أن يأخذ المن الجيد ، وللثاني أن يأخذ المنين من الرديء ، وكذا في المكيل كالحنطة .