وكذلك الحنابلة في الرواية الراجحة عندهم مع زيادة أن لكل
واحد منهما اليمين على صاحبه في النصف المحكوم له به ( 1 ) .
وذكر أبو الخطاب في المسألة رواية أخرى أنه يقرع بينهما ، فمن
خرجت قرعته حلف أنها لاحق للآخر فيها ، وكانت اليمين له كما لو
كانت في يد غيرهما ، وقال : والأول أصح للخبر ( 2 ) . . . ( 3 )
البداءة بالقرعة عند التحالف
18 - لا يحتاج إلى استخدام القرعة عند البداءة بالتحالف عند
الحنفية ، بل القاعدة هي : تخير القاضي في البدء بتحليف أحد المدعيين
حسب ما يترجح لديه من هو أقوى المدعيين إنكارا إلا في صورتين :
الأولى في البيع : إذا كان الاختلاف في قدر الثمن أو المثمن أو فيهما
فيبدأ بتحليف المشتري ، وقيل : يقرع بينهما ، هذا إذا كان بيع عين بدين ،
وإن كان بيع عين بعين أو ثمن بمثمن فالقاضي مخير للاستواء ( 4 ) .
الثانية : إذا اختلف المؤجر والمستأجر في المنفعة والأجرة ، وادعيا
معا يحلف من شاء ، وإن شاء أقرع بينهما ، كما في البيع ( 5 ) ، بينما لم يشر
المالكية والحنابلة إلى الحاجة إلى الاقتراع لمعرفة من يبدأ من المتحالفين
باليمين ، وذلك في اختلاف البائع والمشتري أو المؤجر والمستأجر ، بل
هامش
( 1 ) المغني : 9 / 280 - 281 .
( 2 ) المغني : 9 / 281 ، وقد أسقطنا هنا كيفية استدلال المذاهب للاختصار .
( 3 ) الموسوعة الفقهية الكويتية : 33 / 136 - 143 .
( 4 ) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر : 2 / 293 .
( 5 ) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر : 2 / 267 .