فذهب الحنفية والمالكية إلى أن هذه العين تقسم بين المدعيين ، إلا
أنها تقسم نصفين عند الحنفية وأشهب من المالكية ، وهو أحد الأقوال
المبنية على رأي ضعيف عند الشافعية ، وتقسم على قدر الدعوى - لا
نصفين - على الراجح من مذهب المالكية ، وهو رأي ابن القاسم ( 1 ) .
وذهب الشافعية وهو المذهب عندهم إلى أن البينتين سقطتا
ويصار إلى التحالف ، فيحلف كل منهما يمينا ، فإن رضيا بيمين واحد
فالأصح المنع خلافا لجزم الإمام بالجواز ، وإن رجحه السبكي ( 2 ) .
وذهب الشافعية في القول الثاني وهو رواية عند الحنابلة إلى أن
البينتين تستعملان صيانة لهما عن الإلغاء بقدر الإمكان ، وينبني على
الاستعمال ثلاثة أقوال عند الشافعية ، وروايتان عند الحنابلة إجمالها فيما
يلي :
أ - تقسم العين بينهما نصفين ، وهو إحدى الروايتين عند الحنابلة ،
وأحد الأقوال الثلاثة السابقة عند الشافعية ، وهو قول الحارث العكلي ،
وقتادة ، وابن شبرمة ، وحماد ( 3 ) .
ب - أنه يقرع بين المدعيين ، وترجح من خرجت قرعته ، وهذا
ثاني الأقوال الثلاثة المبنية على الاستعمال عند الشافعية ، وكذلك الرواية
الثانية المبنية على رواية الاستعمال عند الحنابلة ، وهل يحتاج معها إلى
هامش
( 1 ) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر : 2 / 272 ، ورد المحتار : 8 / 22 ، وشرح الزرقاني على
مختصر خليل : 7 / 212 ، وما بعدها ( ط . دار الفكر ) ، ومغني المحتاج : 4 / 480 وروضة
الطالبين : 12 / 51 .
( 2 ) مغني المحتاج : 4 / 480 ، وانظر روضة الطالبين : 12 / 51 .
( 3 ) مغني المحتاج : 4 / 480 ، والمغني : 9 / 288 .