المقام الثاني : في بيان مقدار دلالة الأدلة الواردة في
مشروعيتها ، سيما مفاد الطوائف الثلاث من الروايات الواردة
فيها .
فنقول : إن الذي يظهر - بعد التتبع والتأمل في غير
الطائفة الأولى من الطائفتين الأخيرتين - أن مورد القرعة
ومحل جريانها هو موارد تزاحم الحقوق ، وعدم ثبوت المرجح
لأحدها على الآخر ، وهذا هو الجامع بين جميع الموارد التي
حكم فيها بالقرعة بينهما ، نعم مورد التخلف فيما ذكرنا إنما
هي مسألة الغنم الموطوءة التي حكم فيها بالقرعة ، مع عدم
تحقق الجامع المذكور فيها .
ولكن يمكن الجواب عنه - مضافا إلى أنه يمكن فرض
تزاحم الحقوق فيها أيضا ( 1 ) - بأن كان القطيع مركبا من أغنام
أزيد من مالك واحد ، كما كان هو الشائع في تلك الأزمنة ، بل في
هامش
( 1 ) وفيه : مع ظهور الدليل على خلافه ، أن ترك الاستفصال لا يبقي مجالا لذاك المقال كما
لا يخفى .