{ فساهم فكان من المدحضين } ( 1 ) ، وقد ورد في الأخبار الاحتجاج
على شرعية القرعة بهذه الآية ، والمراد بالمساهمة : المقارعة ،
وبكونه من المدحضين صيرورته معلوما بالقرعة ممتازا عن
غيره ، وأصل الدحض : الزلق ، والإدحاض : الإزالة والإبطال ،
وأصل المعنى كما عن المجمع ( 2 ) : صار من المقروعين
المغلوبين المقهورين .
وكيفية الواقعة على ما في الخبر أنه لما وعد قومه
بالعذاب ، خرج من بينهم قبل أن يأمره الله تعالى به ، فركب في
السفينة ، فوقفت السفينة ، فقالوا : هنا عبد آبق من مولاه ،
فأقرعوا ، فخرجت القرعة على يونس ، فرمى بنفسه في الماء ،
فالتقمه الحوت .
ودعوى أنه لا دلالة للآية على المشروعية ، فإن غاية
مفادها الحكاية ، وهي أعم من المشروعية ، مدفوعة - مضافا
إلى ما عرفت من أنه ورد في الأخبار الاحتجاج على شرعية
القرعة بهذه الآية - بأنه لا مجال للمناقشة في دلالة الآية على
قبول يونس للمقارعة ، لو لم نقل بأن ظاهرها تصدى نفسه
لها ، والقبول إن كان منشؤه كونه أمرا تعبديا جاء به يونس ،
فمقتضى الاستصحاب عند الشك في البقاء بقاؤه في هذه
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 141 .
( 2 ) مجمع البيان : 8 / 293 .