القرعة عند الشافعي ومالك وابن حنبل ، وأما أبو حنيفة فأنكرها وقال :
القرعة قمار ( 1 ) .
وشنع ابن حزم في كتابه المحلى على الحنفية حيث لم يجوزوا القرعة
فيمن أوصى بعتق رقيق لا يملك غيرهم استنادا إلى أنها قمار وميسر ،
مع ما ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العمل بها ( 2 ) .
وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة في مبحث حق القسم
للزوجات ما يظهر فيه استحباب الاقراع للزوج ، إذا أراد السفر بإحدى
زوجاته تطييبا لخاطرهن . وأما المالكية والشافعية والحنابلة فقالوا :
بوجوبه في الجملة ( 3 ) .
وفي الموسوعة الفقهية الكويتية : " القرعة مشروعة باتفاق الفقهاء ،
وقد تكون مباحة أو مندوبة أو واجبة أو محرمة في أحوال سيأتي بيانها . . . " .
ثم استدلوا لمشروعيتها بالكتاب والسنة : أما الكتاب فبقوله تعالى
بما مر في قصة مريم ويونس . وأما السنة فبما رواه أبو هريرة : " عرض
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على قوم اليمين فأسرعوا ، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم
يحلف " . وبما روي عن عائشة : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أراد سفرا أقرع
بين نسائه " ( 4 ) .
أقول : لا تنافي بين ما ذكرناه سابقا من عباراتهم الدالة على إنكار
أبي حنيفة وبين ما في الفقه على المذاهب الأربعة ، وهكذا الموسوعة
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار : 3 / 198 .
( 2 ) المحلى بالآثار : 8 / 394 - 397 .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 4 / 248 .
( 4 ) الموسوعة الفقهية : 33 / 137 .