بتحصيل وجه القياس ، والمعنى المستنبط من الأحكام وبناء الحوادث
عليها ، وربما يقدمون القياس الجلي على آحاد الأخبار ، وقد قال أبو
حنيفة : علمنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه . . . ( 1 ) .
ونقل عن داود الأصفهاني الأصول هي الكتاب والسنة والإجماع
فقط ، ومنع أن يكون القياس أصلا من الأصول ، وقال : إن أول من
قاس إبليس ( 2 ) .
وقال المحقق الأنصاري : " فقد حكي عن تواريخهم أن عامة أهل
الكوفة كان عملهم على فتوى أبي حنيفة وسفيان الثوري ورجل آخر ،
وأهل مكة على فتاوى ابن جريج ، وأهل المدينة على فتاوى مالك ،
وأهل البصرة على فتاوى عثمان وسواده . وأهل الشام على فتاوى
الأوزاعي والوليد ، وأهل المصر على فتاوى الليث بن سعيد ، وأهل
خراسان على فتاوى عبد الله بن المبارك الزهري . وكان فيهم أهل
الفتاوى غير هؤلاء كسعيد بن المسيب وعكرمة وربيعة الرأي ومحمد
ابن شهاب الزهري إلى أن استقر رأيهم بحصر المذاهب في الأربعة سنة
خمس وستين وثلاثمائة كما حكي ( 3 ) .
أقول : ما ذكره من حصر المذاهب في الأربعة عام ( 365 ) موافق
لما ذكره صاحب الروضات ( 4 ) وفي حاشية أوثق الوسائل عن شرحي
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 / 187 - 188 .
( 2 ) الملل والنحل : 1 / 186 - 187 .
( 3 ) فرائد الأصول المحشى بحاشية " رحمة الله " ص 468 .
( 4 ) روضات الجنات : 1 / 191 ذيل ترجمة أحمد بن حنبل .