فنقول : ان اخباره ليس على نهج واحد ، فالجزء الثاني منه المروي كله
عن عبد الله بن الحسن العلوي ، عن جده علي بن جعفر ، عن أخيه موسى ( عليه
السلام ) يوصف بالضعف لمجهولية عبد الله المذكور بعدم ذكره في الرجال ، كما أن
صاحب الذخيرة روى عنه الرواية عند الكلام في نجاسة المسكرات ولم يوصفها
بصحة ولا غيرها ( 1 ) ، وهذا ظاهر في التضعيف ، فان قيل : عدم تعرضه لا يدل على
التضعيف أقول : كثيرا ما يذكرون الخبر غير الصحيح ، بل واضح الضعف من
دون التضعيف ولا سيما في مقام الاستدلال ، بل قد أصر المحدث البحراني ( رحمه
الله ) في الحدائق في مقام الرد على صاحب المدارك بأنه كلما يذكر حديث عمار بن
موسى الساباطي في مقام استدلاله على ادعائه يعبر عنه بموثق عمار ، وكلما يذكره
في مقام رده يعبر عنه برواية عمار ، والدعوتان وان لم تكونا تامتين على الاطلاق
بل قد ثبت خلافهما ، ولكن المتتبع لا يجد بد من التصديق بصحتهما في المدارك في
الجملة ، وان أردت بسط الكلام فعليك بكتب الرجال المفصلة عند تعرضهم
لترجمة عمار الساباطي .
هذا ، ولكن يمكن ان يقال إن اخبار هذا الجزء تعد من الحسان ، اما لدلالة
رواية الثقة عنه أعني رواية محمد أو والده عن عبد الله المجهول عندنا ، لأن الظاهر أن
رواية الثقة الجليل عن شخص يدل على كونه موثقا معتمدا عليه عند
ذلك الثقة ، وان جهلنا حاله ، بل على شاذ القول على ما ببالي كشف الوثاقة
المروي عنه إذا روى عنه ثقة جليل ، وليس هذا ببعيد سيما في الروايات المدونة
في الكتب الموضوعة للرجوع إليها ، لأنها كانت في الأوائل كالرسائل العملية
عندنا اليوم ، ولا يخفى اهتمام المؤلفين من الشيعة في أمثال روايات هذه الكتب ،
لان مدارهم في الصدر الأول ما كان الا على كتب الرواية والأصول المدونة ،
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 154 .