اللهم الا ان يدعى ان عادة كثير من أكابر السلف كانت على الرواية
عن العدل وغيره .
والانصاف ان هذا التسامح قد وقع عن أكثر الاجلاء والأكابر ، بل يمكن ان
يقال إن العادة جارية بالرواية عمن لو سئل عن عدالته لتوقف فيها . فتأمل جيدا .
واما لكثرة روايته عن جده ، فان كثرة الرواية تدل على حسن حال
الراوي عند جماعة كما روي عن مولانا أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال :
" اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا " .
وعنه ( عليه السلام ) أيضا : اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من
رواياتهم عنا .
واما ما استظهره المجلسي الأول ( رضي الله عنه ) من أن المراد بقدر
الرواية علو مفاد الاخبار التي لا تصلها عقول الأكثرين كما تواتر عنهم ( عليهم
السلام ) : ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو
عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان . فبعيد لظهور ظاهر الرواية في الرواية بلفظها ،
ولا ينصرف من الظاهر إلى غيره بغير قرينة ظاهرة ، والى هذا أشار صاحب
المطالع ( رحمه الله ) عند الكلام في جواز العدول من السورة عند بلوغ النصف
فإنه قال : ويدل على المختار ما أوردناه عن قرب الإسناد - إلى أن قال - وقد
عرفت ان الثقة الجليل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري رواه عن عبد الله
ابن الحسن العلوي ، عن جده علي بن جعفر ، ولا كلام في هذا السند الا من جهة
عبد الله بن الحسن ، فان علماء الرجال لم يتعرضوا له ، لكن يظهر من كثرة رواية
الحميري الثقة الجليل عنه تعويله عليه ، ومنه يظهر حسن حاله ككثرة روايته
عن جده علي بن جعفر ، فلا يبعد ان تعد أحاديثه من الحسان .
وقريب من ذلك ما ذكره عند الكلام في تصرف الوالد في مال الولد ، فإنه
ذكر بعد نقل روايته عن قرب الإسناد : وليس في سنده من يتأمل في شأنه الا
قرب الاسناد — صفحة مقدمة التحقيق 21
مساهمون: الحميري القمي
صمقدمة التحقيق ٢١