محمد بن عبد الله الحميري ( رحمهما الله تعالى ) كما رأيت وترى في كتاب قرب الإسناد
المعروف .
ويظهر الحكم بصحة اخباره من بعض الاعلام كما قال المحقق
الخونساري ( رحمه الله تعالى ) في المشارق عند الكلام في طهارة ما يؤكل لحمه
وروثه فإنه بعد ما ذكر من أنه وجد رواية في كتاب قرب الإسناد لعبد الله بن
جعفر الحميري فذكر الرواية ثم قال : وهذه الرواية مع صحة سندها واضحة
الدلالة على المطلوب ، . . الا ان يناقش فيها بعدم ثبوت انتساب الكتاب إلى
مؤلفه ، ولا يخلو من بعد ( 1 ) . انتهى كلامه ( رحمه الله ) .
أقول : لا يخفى على الخبير المتتبع ان الامر أوضح وأجلى من ذلك ، لان
مثل ابن إدريس النقاد الخبير البصير على الأصول المعروفة ومؤلفيها قد استطرف
نبذة من اخبار هذا الكتاب في آخر سرائره ، عند استطرافه لاخبار أخر من
الأصول والكتب ، ومثله يجل ان يروي ما يرويه ويسنده من غير القطع في نسبته
إلى مؤلفة ، لأنا نرى انه يروي استطرافا عن غير واحد من الأصول مثل : نوادر
البزنطي ، وابان بن تغلب ، وحريز السجستاني ، وجميل بن دراج ، ومن لا يحضره
الفقيه لشيخنا الصدوق ، والتهذيب للشيخ الطوسي ، والرواية من قرب الإسناد
في ضمن الرواية من الكتب والأصول التي سميناها ، فمع التصريح على الاعتماد
والتعويل عليها لا يبقى ريب للخبير بصحة الاستناد عنده ( رضي الله عنه ) .
هذا ولم ينكر أحد من اجلاء أهل الرجال والاخبار اسناد الكتاب إلى
المؤلف ، نعم اختلفوا في أنه من الولد أو والده ، وهذا لا يضر ، لان أهل الرجال
وثقوا كليهما ، فالخطب سهل .
الرابع : في وصف اخبار الكتاب .
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 299 .