دور الإمام في نظام الأرض
ترى الروايات الإسلامية أن الولاية التكوينية للإنسان الكامل لا تقتصر على
القيادة الباطنية لأعمال الإنسان ، بل إن بقاء النظام الطبيعي للأرض رهين بوجود
الإنسان الكامل ، بحيث إن الأرض إذا خلت منه لحظة واحدة فإن نظمها الطبيعي
يتخلخل . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : "
جعلهم الله عز وجل أركان الأرض أن تميد بأهلها " ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) أيضا :
" لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله " ( 2 ) .
وقال الحسن بن علي الوشاء : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) : هل تبقى الأرض بغير
إمام ؟ قال : لا ، قلت : إنا نروي أنها لا تبقى إلا أن يسخط الله عز وجل على العباد ،
قال : لا تبقى ، إذا لساخت ( 3 ) .
دور الإمام في النظام الكوني
تدل روايات متعددة على أن دور الولاية التكوينية للإمام أكبر من دوره في
القيادة الباطنية لأعمال الإنسان ، كما تدل على تأثيره في إقرار النظم الطبيعي للأرض ،
وتشير بصراحة إلى أن النظام الكوني رهين بوجود الإمام وحياته على الأرض ،
ونحن نخاطب الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) في الزيارة الجامعة الكبيرة المروية عن الإمام
الهادي ( عليه السلام ) ونقول :
" بكم ينزل الغيث ، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 198 / 3 .
( 2 ) الكافي : 1 / 179 / 12 .
( 3 ) نفسه : ح 13 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 615 / 3213 ، تهذيب الأحكام : 6 / 99 / 177 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 276 / 1 ،