أعلى درجات الولاية هي أعلى درجات الإمامة والقيادة للإنسان الكامل . وقد
عدها القرآن الكريم أعلى من درجة النبوة .
للإمام أو الإنسان الكامل دوران أساسيان آخران في باطن النظام الكوني ،
مضافا إلى قيادته السياسية والأخلاقية والعلمية للمجتمع :
الأول : قيادته الباطنية للناس المؤهلين .
الإمام في موقع الولاية التكوينية شمس أسطع من الشمس المحسوسة في
سمائنا ، وهي تشع على باطن العالم اللا محسوس ، وتضئ ملكوت السماوات
والأرض وضمائر المؤمنين ، والمؤمنون الأبرار لا يشاهدون طريق الوصول إلى
الهدف الأعلى للإنسانية في ظل نور الإمام فحسب ، بل يبلغون هذا الهدف أيضا .
إن الولاية والهداية الباطنية والنورانية التي تتهيأ للإنسان بفعل قيامه بالفرائض
الإلهية تفاض عليه عن طريق الإمام ، فالإمام واسطة فيض الولاية .
ولا يمكن أن تؤدي الأعمال الصالحة دورها في تكامل الإنسان دون الارتباط
المعنوي به ، وما عرض أعمال الأمة على إمام كل زمان إلا من هذا القبيل .
الثاني : الركن المعنوي للنظام الكوني .
الإمام في موضع الولاية التكوينية هو الركن الباطني للنظام الكوني .
وبقاء نظام الطبيعة رهين بالوجود المادي للإنسان الكامل ، وبدونه ينهار نظام
السماء والأرض .
للإمامة - من منظار أهل البيت ( عليهم السلام ) - أربع غايات :
1 - القيادة السياسية .
2 - القيادة الأخلاقية .
3 - القيادة العلمية .
4 - الولاية التكوينية ( المتضمنة للقيادة الباطنية وحفظ نظام الطبيعة ) . والغاية
الرابعة هي وحدها الباقية في عصر الغيبة .
القيادة في الإسلام — صفحة 89
مساهمون: محمد الريشهري
ص٨٩