النبوة والنواميس الإلهية " ( 1 ) .
بعبارة أوضح : النبوة تعرض منهاجا لتكامل
الإنسان ، والتكامل الذي يناله الإنسان بتطبيقه هذا المنهاج حقيقة تمنحه طاقة وقدرة معنوية يغدو معها قادرا على
التصرف في عالم الوجود ، بما يناسب قدرته وطاقته .
من هنا تسمى هذه الحقيقة وهذه القدرة " ولاية تكوينية " أو " ولاية معنوية " .
وكلما ازدادت فاعلية ثمرات النبوة في حياة الإنسان ازدادت درجات ولايته
التكوينية حتى يصل إلى درجة " الولاية الإلهية الكلية " أي : درجة الإنسان الكامل .
ويمكننا أن نستنتج إذن أن الولاية كالإمامة لها مراتب ودرجات .
درجات الولاية التكوينية
ذكروا لها خمس درجات هي ( 2 ) :
1 - السيطرة على النفس
يكسب الإنسان في هذه الدرجة من التكامل قوة أمام رغباته النفسانية
والحيوانية ، فيتغلب على نفسه الأمارة ، ويسخر ميوله النفسية ، ويمسك بزمام
حكومته على نفسه ، ويصبح في آخر المطاف قائدا كفوء في نطاق وجوده .
وآية الوصول إلى هذه الدرجة من التكامل هي البصيرة . أي : يصبح الإنسان ذا
بصيرة نتيجة السيطرة على ميوله ورغباته النفسية ، تلك السيطرة التي سماها القرآن
الكريم : التقوى . وحينئذ يستطيع في ضوئها أن يرى الحقائق العقلية كما هي عليه ،
هامش
( 1 ) خلافت وولايت : مجلة حسينية الإرشاد ، سنة 1390 ه نقلا عن مجلة " مكتب تشيع " ، العدد 2 / 172 - 180
بقلم الأستاذ العلامة الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه .
( 2 ) نفسه : مقالة الأستاذ الشهيد مطهري ، ص 383 - 393 .