والصيحة فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ( 1 ) .
استمرار النيابة العامة في الغيبة الصغرى
لا ريب أن نيابة الفقهاء العامة التي كان أئمة أهل البيت قد أرسوا دعائمها قبل
عصر إمامة الإمام المهدي ( عليه السلام ) لمصالح سياسية واجتماعية ظلت قائمة في أيام النواب
الأربعة . إذ أن الغاية من هذا النوع من النيابة هي الحاجات العلمية والسياسية
والاجتماعية لأتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وتعذر اتصالهم بأئمتهم . وكانت هذه الغاية قائمة في
فترة الغيبة الصغرى ونيابة النواب الأربعة .
بعبارة أخرى : عندما ينوب الفقهاء عن الإمام المعصوم في القيادة والمرجعية وهو
حي - لظروف خاصة - فإن نيابتهم ستستمر بطريق أولى حين غيبته ، إذا لم تتغير
الظروف الاجتماعية .
إن نيابة النواب الأربعة لا تعني أنهم كانوا مراجع رسميين في جميع الشؤون
السياسية والاجتماعية لأتباع أهل البيت ، بل كانت لها حكمتها الخاصة ، كما وضحنا
من قبل . من هنا فهي لا تتنافى مع استمرار النيابة العامة للفقهاء .
الحكمة من انقطاع النيابة الخاصة
يمكن أن يكون لانقطاع النيابة الخاصة وعدم اتصال الإمام عجل الله فرجه
بأتباعه بعد وفاة علي بن محمد السمري سنة 329 ه حكمتان :
أ - حكمة سياسية
مر بنا أن الأحاديث قد تنبأت بطول عصر الغيبة الكبرى للإمام عجل الله
فرجه . وفي هذا العصر تسلط الاستبداد والاستكبار على العالم الإسلامي بشكل
هامش
( 1 ) الغيبة للطوسي : 395 / 365 ، كمال الدين : 516 / 44 .