بها قيادة أوصياء النبي ( صلى الله عليه وآله ) . إذ ولد ( عليه السلام ) في وقت كان الحكام العباسيون الجائرون
يبذلون قصارى جهودهم للحؤول دون ولادة ذلك الموعود الذي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قد بشر به ، لبسط العدالة في العالم . لذلك اقتادوا جده وأباه إلى معسكر سامراء ،
ليكونا تحت رقابتهم المباشرة . من هنا كانت ولادته - كما تنبأ الإمام الباقر ( عليه السلام ) - ( 1 )
سرية ، كولادة موسى ( عليه السلام ) ، ولم يطلع عليها إلا المقربون جدا من الإمام العسكري ( عليه السلام ) .
غاب ( عليه السلام ) عن الأنظار بعد استشهاد أبيه ، وله من العمر أربع أو خمس سنين .
ولو قطع اتصاله بأتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) في تلك الظروف تماما لانفسح المجال لتأثير
شك الخناسين والشياطين في ولادته . من هنا كان اتصاله بالناس عن طريق نوابه
الخاصين منذ سنة 260 حتى سنة 329 ه بمقتضى الحكمة وحكم الضرورة .
انتهاء النيابة الخاصة
كان آخر نائب للإمام ( عليه السلام ) هو علي بن محمد السمري ، وقد تسلم رسالة من الإمام
قبل وفاته بستة أيام ، وفيما يأتي نصها :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمد السمري ، أعظم الله أجر إخوانك
فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم
مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى
ذكره ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي ( من )
شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني
هامش
( 1 ) كمال الدين : 327 / 7 .