ويديروا شؤونهم عن طريق عملائهم . فما هو واجب أنصار الإسلام لضمان حاجاتهم
الاجتماعية ولإعداد الأرضية لإقامة الحكومة الإسلامية العالمية وهو الهدف الأهم ؟
لقد أعلن الإمام الصادق ( عليه السلام ) بصراحة أن واجبهم هو الرجوع إلى الفقهاء الذين
حازوا الشروط اللازمة . بعبارة أخرى : عندما لا تساعد الظروف السياسية
والاجتماعية على إقامة الحكومة الإسلامية بقيادة أوصياء النبي ( صلى الله عليه وآله ) - سواء في أيام
حضورهم ( 1 ) أم في أيام غيبتهم - فإن الفقهاء المتوفرة فيهم الشروط المطلوبة هم
المسؤولون عن مرجعية الأمة الإسلامية وقيادتها ، نيابة عن أوصياء النبي ( صلى الله عليه وآله ) . إنهم
مكلفون بتمهيد الأرضية لعالمية حكومة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه
الشريف ، من خلال إقامة الحكومات التي تعتبر مقدمة لتطبيق الأحكام الإلهية من
جهة ، ونواة مقاومة لتحرير المستضعفين وعالمية الإسلام من جهة أخرى .
قال القائد الكبير للثورة الإسلامية الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه - في
مبحث " ولاية الفقيه " - بشأن " مقبولة عمر بن حنظلة " بعد شئ من التوضيح :
" هذه الرواية من الواضحات ، ولا وسوسة في سندها ودلالتها . ولا ريب أن
الإمام ( عليه السلام ) نصب الفقهاء للحكومة والقضاء . وعلى عامة المسلمين أن يطيعوا أمر
الإمام ( عليه السلام ) " ( 2 ) .
وكان الفقيه العظيم سماحة آية الله البروجردي رضوان الله تعالى عليه يعتقد أن
الروايات التي تدل على الولاية والمرجعية لا تنحصر برواية عمر بن حنظلة ورواية
أبي خديجة ، لكنه أضاف أن هذه الروايات غير موجودة اليوم في كتب الحديث . وقام
بتوضيح هذا الموضوع بعد ذكر مقدمات حول حاجة المجتمع الإسلامي إلى القيادة ،
وأن الإسلام دين سياسي اجتماعي ، وأكثر أحكامه تدور حول سياسة المدن وتنظيم
هامش
( 1 ) كما في عصر إمامة الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) بعد صلحه مع معاوية ، إلى عصر الإمام العسكري ( عليه السلام ) .
( 2 ) ولاية الفقيه للإمام الخميني ( قدس سره ) : ص 81 ، مؤسسة نشر آثار الإمام الخميني .