تركوا الناس يعانون من الساسة الظالمين ، وعكفوا على العبادة والقيام بالواجبات
الفردية ، وانشغلوا بالتعليم والتربية الأخلاقية ، وهم عدل القرآن والمسؤولون عن
هداية الأمة وقيادتها ، كما نص على ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأمر الله تعالى ؟ !
لا ريب أن الإجابة عن هذه الأسئلة كلها سلبية ، فتاريخ حياة أوصياء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدل على أنهم لم يتوانوا لحظة واحدة عن السعي والنضال وتبصير
الأمة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، منذ صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) حتى غيبة
الإمام المهدي عجل الله فرجه ، كما شهد بذلك الإمام الهادي ( عليه السلام ) في الزيارة " الجامعة
الكبيرة " وقال :
" وأمرتم بالمعروف ، ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم في الله حق جهاده " ( 1 ) .
وأفضل دليل معبر على إثبات نضال أوصياء رسول الله الجاد لحكام عصورهم
الجائرين هو استشهادهم جميعا في سبيل الله ( 2 ) كما نقرأ ذلك في زيارتهم :
" وبذلتم أنفسكم في مرضاته ، وصبرتم على ما أصابكم في جنبه " ( 3 ) .
خطة النضال عند أهل البيت ( عليهم السلام )
تدل الدراسة الدقيقة لسيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) النضالية على أن خطة نضالهم تتمثل
في هداية المسلمين وقيادتهم - لا مركزيا - عبر نيابة الفقهاء العامة . ومع أنهم كانوا
يبذلون قصارى جهودهم من أجل المحافظة على وحدة المجتمع الإسلامي وحفظ
ظواهره لكنهم كانوا يوصون أتباعهم سرا أن لا يقدموا أي عون ومساعدة لأئمة
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 612 / 3213 ، تهذيب الأحكام : 6 / 97 / 177 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 274 / 1 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 256 / 9 ، كفاية الأثر : 162 ، بحار الأنوار : 27 / 217 / 18 ، ميزان الحكمة :
الباب 2124 ، شهداء أهل البيت ( عليهم السلام )
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 612 / 3213 ، تهذيب الأحكام : 6 / 97 / 177 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 274 / 1 .