تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وحرامنا ، فإني قد جعلته قاضيا . وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر " ( 1 ) . بينت لنا هاتان الروايتان السياسة النضالية لأوصياء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ضد الجائرين المتسلطين على المجتمعات الإسلامية ، وكذلك وضحت موقف المسلمين الملتزمين الواعين من القيادة واختيار القائد حتى ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه . ومن الضروري القيام بعملين أساسيين من أجل إقامة حكومة الإسلام العالمية ، وهما :

1 - عدم الاعتراف بشرعية الحكومات الجائرة

إن إحدى السياسات المبدئية لأوصياء النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ضوء تعاليمه هي الإعلان عن عدم شرعية الحكومات الجائرة . وكانوا من هذا المنطلق ينهون المسلمين عن التعاون مع الحكام الظالمين . والنقطة المهمة المؤكدة في مقبولة عمر بن حنظلة ورواية أبي خديجة هي أن أفراد المجتمع الإسلامي لا ينبغي لهم الرجوع إلى الحكام الجائرين لأخذ حقوقهم الثابتة القطعية . وإذا شاعت هذه الثقافة في المجتمع الإسلامي فإن الحكام غير الكفوئين يمسون في عزلة ، وتتمهد الأرضية لإقصائهم ولبسط حكومة العدل الإلهي . بيد أن المسألة المهمة هنا هي القيام بعمل أساسي آخر ، وهو التعريف بالفقهاء العدول لقيادة المجتمع تنفيذا للسياسة المذكورة .

2 - قيادة الفقهاء العدول

في ضوء ما تنبأ به أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فإن سلطة الحكام الجائرين على المجتمعات الإسلامية ستطول كثيرا ، نتيجة لعدم مساعدة الظروف الاجتماعية على إقامة حكومة الإسلام العالمية . من جانب آخر لا يحق للمسلمين الملتزمين أن يتعاونوا معهم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 303 / 846 .