وحرامنا ، فإني قد جعلته قاضيا . وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان
الجائر " ( 1 ) .
بينت لنا هاتان الروايتان السياسة النضالية لأوصياء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ضد الجائرين
المتسلطين على المجتمعات الإسلامية ، وكذلك وضحت موقف المسلمين الملتزمين
الواعين من القيادة واختيار القائد حتى ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه . ومن
الضروري القيام بعملين أساسيين من أجل إقامة حكومة الإسلام العالمية ، وهما :
1 - عدم الاعتراف بشرعية الحكومات الجائرة
إن إحدى السياسات المبدئية لأوصياء النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ضوء تعاليمه هي الإعلان
عن عدم شرعية الحكومات الجائرة . وكانوا من هذا المنطلق ينهون المسلمين عن
التعاون مع الحكام الظالمين . والنقطة المهمة المؤكدة في مقبولة عمر بن حنظلة ورواية
أبي خديجة هي أن أفراد المجتمع الإسلامي لا ينبغي لهم الرجوع إلى الحكام الجائرين
لأخذ حقوقهم الثابتة القطعية . وإذا شاعت هذه الثقافة في المجتمع الإسلامي فإن
الحكام غير الكفوئين يمسون في عزلة ، وتتمهد الأرضية لإقصائهم ولبسط حكومة
العدل الإلهي .
بيد أن المسألة المهمة هنا هي القيام بعمل أساسي آخر ، وهو التعريف بالفقهاء
العدول لقيادة المجتمع تنفيذا للسياسة المذكورة .
2 - قيادة الفقهاء العدول
في ضوء ما تنبأ به أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فإن سلطة الحكام الجائرين على المجتمعات
الإسلامية ستطول كثيرا ، نتيجة لعدم مساعدة الظروف الاجتماعية على إقامة حكومة
الإسلام العالمية . من جانب آخر لا يحق للمسلمين الملتزمين أن يتعاونوا معهم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 303 / 846 .