الفصل الثاني
الفقهاء الحائزون على شروط القيادة
لم تتمهد الأرضية لحكومة أوصياء النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع تأكيداته المتكررة . ويعود هذا
الأمر لأسباب ليس هنا موضع ذكرها وتفصيلها . وحكم منهم أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بخمس وعشرين سنة ، عندما بايعه الناس طائعين ،
ودامت حكومته أربع سنين وتسعة أشهر . ثم حكم بعده ولده الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام )
قرابة ستة أشهر . ومنذ ذلك التاريخ حتى سنة 260 ه واستشهاد الإمام العسكري ( عليه السلام )
وغيبة الإمام المهدي عجل الله فرجه لم يكن زمام الحكم بأيديهم ( عليهم السلام ) . بل لقوا ما لقوا
في حياتهم من المضايقات والشدائد والمحن ، واستشهدوا جميعهم على أيدي الحكام
الجائرين .
السؤال المصيري المهم هنا هو : ماذا فعل أوصياء النبي صلى الله عليه وعليهم في
ما يخص مسؤولية قيادة الأمة الإسلامية ، بعد أن رأوا أن الأرضية الاجتماعية غير
مساعدة لحكمهم ؟
هل اعتزلوا الساحة السياسية اعتزالا تاما وتخلوا عن الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر والنضال ضد الجائرين حتى تمهيد الأرضية لحكومة الإسلام العالمية ؟ وهل
القيادة في الإسلام — صفحة 405
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤٠٥