الفصل الأول
أوصياء النبي ( صلى الله عليه وآله )
غاية الرسالة النبوية والثورة العظيمة التي تحققت في العالم لأول مرة بقيادة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تأسيس حكومة ترتكز على الوحي وتهدف إلى تكامل الإنسان . وقد
قطعت تلك الثورة الكبيرة في أول مراحلها وفي حياة قائدها العظيم ( صلى الله عليه وآله ) أشواطا بعيدة
في سبيل ذلك ، مع جميع ما رافقها من مصاعب . وكان حقيقا بها - من أجل بلوغ ذلك
الهدف - أن تستمر وتتصل بالفترة التي أعقبت وفاة الرسول الأعظم لتتحقق
شموليتها ، ولتحمل مشعل الهدى إلى جميع الناس حتى يوم القيامة . وأهم باعث على
ذلك الاتصال هو موضوع القيادة ، إذ ارتبط به مصير القضايا الثقافية والاجتماعية
والسياسية والاقتصادية كلها .
وإن أدنى خطأ وأقل انحراف في هذا المجال يستتبعان خسائر لا تعوض للإسلام
والثورة الإسلامية وأهدافها السامية .
كانت وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) غير مفاجئة ، ذلك أنه كان يخبر بها من قبل ، وأصحر بها في
حجة الوداع ( 1 ) . من هنا لو فرضنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قائدا عاديا وتغاضينا عن
هامش
( 1 ) قال ( صلى الله عليه وآله ) " . . . كأني دعيت فأجبت . . . " انظر خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 150 / 79 تحقيق الشيخ محمد
باقر المحمودي . وجاء في بعض الروايات : " يا أيها الناس ، إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي
كان قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب . . . " . المستدرك على الصحيحين : 613 / 6272 .