أدنى معرفة لا يمكن أن يقبل أيا من هذين الاحتمالين .
أ - أخطار هذا الطريق
إن كل من كانت له معرفة بألف باء السياسة والقيادة يدرك جيدا أن ترك ثورة
فتية بلا تخطيط صحيح يولد خطرا على قيادتها المستقبلية ، بل يعد خطوة لمحقها ،
خاصة إذا كانت ثورة قد أوجدت حركة ثقافية عظيمة في العالم ، وهددت المصالح
غير الشرعية للقوى المحلية والأجنبية ، في مجتمع لم يبتعد كثيرا عن جاهليته الأولى ،
ولم تيبس فيه جذور الجهل والتعصب بعد . من هنا كيف نصدق أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) - لعدم
شعوره بالخطر على مستقبل الإسلام - لم يبد رأيا في أهم المسائل بعده ، وهي مسألة
الحكومة الإسلامية - أي مسألة القيادة - ويمر على هذه المسألة المهمة التي يرتبط بها
مصير جميع الأحكام ومستقبل دعوته غير مبال ولا مكترث بها ؟ !
من جانب آخر ، لو لم يتضح - في حياة قائد الثورة الإسلامية - تكليف الأمة في
مجال مستقبل القيادة وكيفية إدارة الحكم فلا ريب أن مستقبل الثورة سيتعرض
للخطر من عدة جهات ، في الأقل :
اتخاذ القرار المتعجل
هب أن أسلوب اختيار قائد للثورة الإسلامية في إيران - بعد مؤسس
الجمهورية - ظل غامضا ، وأن قانونا لم يصدر في حياة الإمام يحدد موقف الشعب من
مستقبل القيادة ، ولم يدعمه قائد الثورة ( رحمه الله ) ، وأن الشعب أراد بنفسه ، - في ظل الفراغ
القيادي والظروف المؤلمة لرحيل الإمام - أن يتخذ القرار القاضي باختيار القائد الذي
يتولى حمل أمانة الإمامة الثقيلة ، فماذا يحدث ؟ وماذا تجر الخلافات بين الأحزاب
والتجمعات على الشعب والثورة الإسلامية من ويلات ؟ وكم يكون اتخاذ القرار
المتعجل خطرا على الثورة !
ولو رجعنا إلى عصر صدر الإسلام لوجدنا أمة كانت في طريقها إلى التبلور ،