ارتباطه الثابت بالوحي فلابد أن يخطط للقيادة ويضع لها برامجها ، حرصا منه على
مستقبل الثورة وتعاهدا منه لأهداف دعوته الرفيعة .
فرضيات
أمام قائد الثورة - من الوجهة العقلية - ثلاث طرق من أجل استمرار الثورة
والحكومة بعده ، وتتحدد باختيار أي سياسته حيال مستقبل الثورة وقيادتها :
الطريق الأول : أن يقف من مستقبل الدعوة موقفا سلبيا ، أي إنه لا يشعر
بالمسؤولية تجاه مستقبل الثورة وقيادتها ، ويرى أن مسؤوليته تنحصر بفترة حياته
فحسب ، وهكذا لا ينظر إلى المستقبل كأمر يخصه . وكأن لسان حاله يقول : فليكن
من بعدي ما يكون !
الطريق الثاني : أن يترك الأمر شورى ، فيوجه الناس ويعلمهم كيف يختارون
القائد ويديرون شؤونهم عن طريق الشورى بشكل رسمي .
الطريق الثالث : أن يعين القائد الذي يقود الأمة بعده . وعلى هذا الأساس لا يعين
القائد بعده فحسب ، بل عليه أن يبين واجب أتباعه أبد الدهر .
يمكن أن نستنتج من خلال هذه المقدمة أنه لا يمكن تصور طريق آخر غير هذه
الطرق الثلاث . وعلينا أن نعرف الطريق الذي اختاره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بين هذه
الطرق لاختيار القيادة بعده .
1 - الطريق السلبي :
من المحال على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يختار هذا الطريق ، لأنه إما يدل على أنه كان لا يشعر
بالخطر على دعوته ، أو أن مستقبل الدعوة ليس مهما عنده . وكل من عرف النبي ( صلى الله عليه وآله )