وإذا هي تفاجأ - على أساس فرضية الطريق السلبي - بخلو الساحة من وجود قائد
لها بلا خطة وبرنامج سابق ، فتضطر - وهي لا تحمل صورة عن كيفية الحكم بعد النبي -
إلى اتخاذ قرار عاجل حول أهم قضايا الثورة وأكثرها حساسية ، مواجهة منها للخطر
الذي يهدد أساس الإسلام .
فلا يخفى على أحد خطر مثل هذا القرار على أهداف الرسالة في تلك اللحظات
المتوترة المتأزمة ، فكيف يخفى على أعظم أنبياء الله ؟
افتقار ورثة الثورة الإسلامية إلى النضج الإسلامي
بعد مضي أربعة عشر قرنا على أول ثورة إسلامية في العالم أثبتت تجربة الثورة
الإسلامية الإيرانية أن من ورثوا الثورة عاجزون ، ليسوا قادرين - بدون دعم
وتوجيه من قائد الثورة الكبير - على أن يتخذوا قرارا مناسبا بشأن مستقبل القيادة .
ذلكم القرار الذي يتوثق فيه ويترسخ الانسجام بين القيادة السياسية وأهداف
الثورة .
وكل من اطلع على تاريخ هذه الثورة وتوجيهات قائدها الراحل وضروب دعمه
في مراحلها الحساسة عرف أن هذا الكلام ليس زعما محضا ، علما أن ورثة الثورة
هذا اليوم أفضل من ورثة الثورة في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأوعى منهم كما قال الإمام
الخميني رضوان الله عليه :
" أستطيع أن أقول بكل جرأة : إن شعب إيران وجماهيرها المليونية هذا اليوم
أفضل من شعب الحجاز في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وشعب الكوفة والعراق في عصر
أمير المؤمنين والحسن بن علي صلوات الله عليهما . . . " ( 1 ) .
لا ريب أن هذا الكلام مطابق للواقع ، ذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كشف عن هذه
هامش
( 1 ) الوصية السياسية الإلهية للإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه .