يسلم من الانتقاد أيضا !
روى السيد ابن طاووس رضوان الله تعالى عليه أن موسى ( عليه السلام ) قال :
" يا رب ، احبس عني ألسنة بني آدم ، فإنهم يذموني . . . " .
فأوحى الله جل جلاله إليه :
" يا موسى ، هذ ا شئ ما فعلته مع نفسي ، أفتريد أن أعمله معك ؟ ! " .
فقال :
" قد رضيت أن تكون لي أسوة بك ! " ( 1 ) .
إن ما يمكن أن يتعلمه مسؤولو النظام الإسلامي من هذا المأثور هو أن الانتقاد
غير الموجه وتعييب العدو العالم والصديق الجاهل والمتطرف المتعصب . . . أمر طبيعي
لا مناص منه . إنهم لا يستطيعون أن يعملوا عملا يمدحهم عليه جميع الناس ولا
يلومهم أحد ، فهذا لم يقدر حتى لله تعالى وأنبيائه ( عليهم السلام ) . فمن الجدير ألا يصابوا بالفتور
لانتقاد غير موجه أو لوم في غير محله . وعليهم أن يستثمروا وقتهم في أعمال أساسية
ترضي الله سبحانه بدل أن ينشغلوا بنزاعات لا تجدي نفعا . ومن البديهي أن اهتمامهم
بالنقد البناء - كما مر بنا - واجب إلهي مفروغ منه .
2 - التشكيك في مطالبة المتطرفين السياسيين بالعدالة
الموضوع الآخر الذي نتعلمه من قصة ذي الخويصرة هو التشكيك في مطالبة
المتطرفين السياسيين بالعدالة في النظام الإسلامي ، إذ تدل بوضوح على أنه ليس كل
من رفع شعار المطالبة بالعدالة وعليه سيماء الدين والصلاح هو من طلاب العدالة حقا ،
وربما جعل الجهل أو السياسة المطالبة بالعدالة أداة لإضعاف النظام الرباني ، ولتنفيذ
مآرب سياسية معينة .
هامش
( 1 ) انظر كتاب فتح الأبواب : 308 و 309 ، بحار الأنوار : 71 / 361 / 5 ، المحجة البيضاء : 4 / 34 .