منها حسب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وإذا وجد نفسه عاجزا عن
ذلك فعليه أن ينهج أسلوب النضال السلبي ، عملا بتوصية القرآن الكريم . قال تعالى : * (
وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها
ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره
إنكم إذا مثلهم . . . ) * ( 1 ) .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، في بيان هذه الآية الكريمة :
" إنما عنى بهذا : إذا سمعتم الرجل الذي يجحد الحق ويكذب به ويقع في
الأئمة فقم من عنده ولا تقاعده ، كائنا من كان " ( 2 ) .
بالرغم من أن المعيار الكلي في الموقف المتخذ من النقد الهدام هو قانون الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر بيد أن تطبيق هذا القانون بالنسبة إلى النقد السياسي
- خاصة النقد الموجه إلى الحكومة الإسلامية - ليس أمرا هينا . فالموقف من مثل هذا
النقد يتطلب دراسات شاملة ، ويحتاج إلى ممارسة أسلوب متزن وتخطيط دقيق .
وبكلمة واحدة : فقدان الحنكة السياسية في مواجهة الانتقادات السياسية أمر
بالغ الخطورة .
درس من السيرة النبوية
اتخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) موقفا حكيما في مواجهة متطرف معاصر كان قد قدح في
عدالته ( صلى الله عليه وآله ) ، بل في حاكمية العدالة في الإسلام . وفي ذلك الموقف درس تربوي ثمين
لكل مسؤول من مسؤولي النظام الإسلامي ، عند مواجهة الانتقادات في جميع
العصور .
هامش
( 1 ) النساء : 140 .
( 2 ) الكافي : 2 / 377 / 8 ، تفسير العياشي : 1 / 282 / 291 .