ذلك .
على سبيل المثال ، يرى الإسلام أن الموقف العلني والنقد أمام الآخرين - إلا في
حالات استثنائية - مذمومان ، ويمثلان أسلوبا غير سليم . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" نصحك بين الملأ تقريع " ( 1 ) .
وقال الإمام العسكري ( عليه السلام ) :
" من وعظ أخاه سرا فقد زانه ، ومن وعظه علانية فقد شانه " ( 2 ) .
ومن الأساليب غير السليمة أيضا : الموقف الحاد العنيف ، واستعمال الألفاظ
القبيحة المشينة ، واختيار الظروف غير المناسبة لطرح النقد .
لذلك ، فالنقد الهدام إما ينشأ عن جهل الناقد ، أو أن بواعث غير أخلاقية
تفرضه ، أو أن أسلوب طرحه غير سديد ، أو تجتمع هذه الآفات كلها في إيجاده .
وكلما كان جهل الناقد أكثر وحافزه أفسد وأسلوب نقده أسقم ازداد هدم نقده
وتضاعفت آثار شذوذه في المجتمع .
أسلوب التعامل مع النقد الهدام
نظرا إلى مواصفات النقد الهدام وآثاره فلا ريب أن هذا الضرب من النقد يعد
جرما وذنبا ، وأن الناقد يعتبر مجرما ومذنبا ، لذلك فاسلوب التعامل مع هذا الذنب -
كأسلوب التعامل مع سائر الذنوب - يرتبط بمراعاة الآداب والظروف ودرجات الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر .
في ضوء ذلك ، ليس النظام الإسلامي وحده مكلفا بالتخطيط للحؤول دون
الانتقادات الهدامة واتخاذ الموقف منها ، بل إن كل مسلم مكلف أيضا باتخاذ الموقف
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 9966 .
( 2 ) تحف العقول : 489 ، بحار الأنوار : 78 / 374 / 33 .