لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية . . . ينظر إلى نصله
فلا يوجد فيه شئ . . . ليس لهم أدنى صلة بالإسلام ! لا تتعرضوا لهم ، سيقتلهم الله
بعدي بأحب خلقه إليه ( 1 ) ! .
وكان الأمر كما أخبر ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ قتل ذو الخويصرة وأصحابه في حرب النهروان ، على
يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
نلحظ في هذه القصة وفي موقف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك الانتقاد الجاهل المتطرف
المتعصب الذي وجهه أحد " المتنسكين " المتحجرين نقاطا تربوية مهمة تفيد الجميع ،
لا سيما مسؤولي الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني الوفي المقاوم . ويبدو أن
الالتفات إليها ضروري :
1 - لا يسلم أحد من الانتقادات غير الموجهة
لا يسلم امرؤ ولا عمل ولا حكومة من انتقادات اللامزين . فكل إنسان وكل
حكومة مهما حاولا أن تكون أعمالهما خلية من كل عيب ونقص ، ومهما عملا بصورة
صحيحة فلا يأمنان على أنفسهما من ظهور من يعيبهما وينتقدهما بلا حق .
نحن نعتقد أن التاريخ لم يشهد قائدا أكمل من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وحكومة أعدل من
حكومته ، بيد أننا نلحظ كيف يوجه إليه الانتقاد بلا مروءة ، وفي قضية ترتبط بالعدالة
التي هي أساس رسالة الأنبياء جميعهم ! والأنكى من ذلك كله أن الله تعالى نفسه لم
هامش
( 1 ) نقل محدثو الشيعة والسنة هذه القصة بأشكال مختلفة ، وما ذكرناه كان مركبا من مضمون أكثرها . انظر صحيح
البخاري : 3 / 1148 / 2981 ، صحيح مسلم : 2 / 741 - 744 ، مسند ابن حنبل : 2 / 681 / 7059 ،
و : 4 / 113 / 11537 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 1 / 148 ، دعائم الإسلام : 1 / 389 . كانت الأموال التي انتقد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على تقسيمها تتعلق بغنائم حرب حنين ، كما تفيده أكثر الروايات . ولكن نقلت بعض الروايات قصة
شبيهة بها بالأموال التي كان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد أتى بها من اليمن . ولعلهما في الأصل قصتان .
انظر : صحيح مسلم : 2 / 741 / 143 ، تاريخ المدينة المنورة : 2 / 540 .