تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

2 - الظلم

آفة أخرى من آفات النقد الهدام . وينبغي أن نقول - آسفين - : إنه قلما يسلم النقد والناقد من هذه الآفة . ويطغى اللسان والقلم عادة في مدح الآخرين أو ذمهم ، ويتجاوز حد العدل والإنصاف . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " قلما ينصف اللسان في نشر قبيح أو إحسان " ( 1 ) . إن ضروب الأمراض الأخلاقية - خاصة الأنانية والحسد - تدفع الإنسان إلى الإجحاف في النقد . من هنا يصدر أكثر أنواع النقد بناء من أفضل الناس أخلاقا . إن الدور الهدام للأمراض الأخلاقية في الانتقادات السياسية هو أعقد وأخطر . ولا يمكن للأناني أن ينصف في انتقاداته ، فهو يتظاهر بأنه ناصح للناس بألف دليل ودليل ، بيد أنه لا يهدف في الحقيقة إلا إلى الاستعلاء وفرض ذوقه وخطه السياسي . والحسد أخطر من الأنانية . والحسود لا يفكر حتى بمصلحته ، إذ لا يرضى إلا بزوال نعمة الغير ، من هنا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " النصيحة من الحاسد محال " ( 2 ) .

3 - الأسلوب المذموم

إن استخدام الأساليب الغالطة لا يجرد النقد من الفائدة والبناء ، ولا يفقد أثره في إزالة النقائص ونقاط الضعف من الفرد والمجتمع فحسب ، بل يزيد الطين بلة والنار حطبا ، ويجعل النقد هداما كل الهدم . القصد من أسلوب النقد هو الطريقة التي يختارها الناقد لطرح نقده ، كنوع التعامل ، واللفظ وأسلوب التعبير ، والظروف الزمانية والمكانية ، والمخاطب ، وغير
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 6724 . ( 2 ) الخصال : 269 / 5 ، بحار الأنوار : 74 / 194 / 18 ، و : 78 / 194 / 91 ، و : 103 / 225 / 11 .