2 - الظلم
آفة أخرى من آفات النقد الهدام . وينبغي أن نقول - آسفين - : إنه قلما يسلم النقد
والناقد من هذه الآفة . ويطغى اللسان والقلم عادة في مدح الآخرين أو ذمهم ،
ويتجاوز حد العدل والإنصاف . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" قلما ينصف اللسان في نشر قبيح أو إحسان " ( 1 ) .
إن ضروب الأمراض الأخلاقية - خاصة الأنانية والحسد - تدفع الإنسان إلى
الإجحاف في النقد . من هنا يصدر أكثر أنواع النقد بناء من أفضل الناس أخلاقا .
إن الدور الهدام للأمراض الأخلاقية في الانتقادات السياسية هو أعقد وأخطر .
ولا يمكن للأناني أن ينصف في انتقاداته ، فهو يتظاهر بأنه ناصح للناس بألف دليل
ودليل ، بيد أنه لا يهدف في الحقيقة إلا إلى الاستعلاء وفرض ذوقه وخطه السياسي .
والحسد أخطر من الأنانية . والحسود لا يفكر حتى بمصلحته ، إذ لا يرضى إلا بزوال
نعمة الغير ، من هنا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" النصيحة من الحاسد محال " ( 2 ) .
3 - الأسلوب المذموم
إن استخدام الأساليب الغالطة لا يجرد النقد من الفائدة والبناء ، ولا يفقد أثره في
إزالة النقائص ونقاط الضعف من الفرد والمجتمع فحسب ، بل يزيد الطين بلة والنار
حطبا ، ويجعل النقد هداما كل الهدم .
القصد من أسلوب النقد هو الطريقة التي يختارها الناقد لطرح نقده ، كنوع
التعامل ، واللفظ وأسلوب التعبير ، والظروف الزمانية والمكانية ، والمخاطب ، وغير
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 6724 .
( 2 ) الخصال : 269 / 5 ، بحار الأنوار : 74 / 194 / 18 ، و : 78 / 194 / 91 ، و : 103 / 225 / 11 .