إن أحد الموضوعات التي حيرت محللي القوى المستكبرة هي رضا الأكثرية
الساحقة للشعب الإيراني عن النظام الجمهوري الإسلامي ، وحبها العجيب لقيادة
هذا النظام الإلهي .
كان أعداء الثورة الإسلامية يتوهمون أن الضغوط العسكرية والاقتصادية
والسياسية والحملات الإعلامية المكثفة ستقلل من دعم الناس لهذا النظام ، ومن ثم
ستقضي عليه خلال عدد شهور أو سنين . وبلغ الوهم درجة أن بعض أقطاب
التنظيمات السياسية المحلية المعارضة للنظام كانوا يقولون : هذا النظام قباء لا يلائم إلا
جسم مؤسسة !
إن مشاركة ما يربو على عشرة ملايين إنسان في تشييع الجثمان الطاهر للإمام
الراحل رضوان الله عليه بتلك الحماسة وذلك العشق الذي لا يوصف قد أدهشت
العدو والصديق ، وأثبتت بجلاء أن جميع تلك الضغوط والمصاعب لم تقلل من حب
الناس للإمام وللنظام قيد أنملة .
ونلحظ اليوم أيضا أن تكرار المشاهد التي لا تنسى لقدوم الإمام الراحل إلى
إيران سنة 1399 ه في الترحيب الحماسي الذي يبديه الشعب لخلفه الصالح - في شتى
مدن البلاد - أفضل دليل على دعم الناس ورضاهم عن النظام الإسلامي وقيادته ،
بالرغم من الضغوط المادية برمتها .
لا ريب أن الباعث الأساس على هذا الدعم والرضا هو الحوافز الروحية
والمعنوية ، وبتأمل يسير يمكننا أن ندرك أن للإنسان حاجات أخرى ، بالإضافة إلى
حاجاته المادية . وإذا اكتشفت الحكومة والقيادة تلك الحاجات ولبتها كما ينبغي
فستكون مؤثرة في إرضاء الناس أكثر من تأمين الحاجات المادية .
القيادة في الإسلام — صفحة 340
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٤٠