قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، في توضيح هذه الآية :
" فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة " ( 1 ) .
النقطة اللافتة للنظر هي أن هذه الآية الكريمة لا تقرر - فحسب - أن الظلم
والجور الحاجز الأساس أمام تلقي القيادة ، بل إنها - إذا دققنا النظر في مضمونها -
يمكن أن يفهم منها أن الصيانة من مطلق الظلم في العقائد والأخلاق والأعمال
ضروري من أجل الوصول إلى أرفع درجات الإمامة والولاية المطلقة ( 2 ) .
بعبارة أخرى : هذه الآية دليل من أدلة شرط العصمة في الإمامة . قال المرحوم
العلامة الطباطبائي في تبيان دلالة الآية المذكورة على ضرورة وجود العصمة :
" . . . وقد سئل بعض أساتذتنا رحمة الله عليه عن تقريب دلالة الآية على
عصمة الإمام ، فأجاب :
إن الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام :
1 - من كان ظالما في جميع عمره .
2 - ومن لم يكن ظالما في جميع عمره .
3 - ومن هو ظالم في أول عمره دون آخره .
4 - ومن هو بعكس هذا .
وإبراهيم ( عليه السلام ) أجل شأنا من أن يسأل الإمامة للقسم الأول والرابع من ذريته .
فبقي قسمان ، وقد نفى الله أحدهما ، وهو الذي يكون ظالما في أول عمره دون
آخره . فبقي الآخر ، وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره " ( 3 ) .
إن القائد الذي بلغ هذا المستوى من العدل في مسير التكامل الروحي وصين من
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 199 / 1 .
( 2 ) انظر كتابنا مباني شناخت ( أسس المعرفة ) : 316 و 324 .
( 3 ) تفسير الميزان : 1 / 274 .