تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، في توضيح هذه الآية : " فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة " ( 1 ) . النقطة اللافتة للنظر هي أن هذه الآية الكريمة لا تقرر - فحسب - أن الظلم والجور الحاجز الأساس أمام تلقي القيادة ، بل إنها - إذا دققنا النظر في مضمونها - يمكن أن يفهم منها أن الصيانة من مطلق الظلم في العقائد والأخلاق والأعمال ضروري من أجل الوصول إلى أرفع درجات الإمامة والولاية المطلقة ( 2 ) . بعبارة أخرى : هذه الآية دليل من أدلة شرط العصمة في الإمامة . قال المرحوم العلامة الطباطبائي في تبيان دلالة الآية المذكورة على ضرورة وجود العصمة : " . . . وقد سئل بعض أساتذتنا رحمة الله عليه عن تقريب دلالة الآية على عصمة الإمام ، فأجاب : إن الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام : 1 - من كان ظالما في جميع عمره . 2 - ومن لم يكن ظالما في جميع عمره . 3 - ومن هو ظالم في أول عمره دون آخره . 4 - ومن هو بعكس هذا . وإبراهيم ( عليه السلام ) أجل شأنا من أن يسأل الإمامة للقسم الأول والرابع من ذريته . فبقي قسمان ، وقد نفى الله أحدهما ، وهو الذي يكون ظالما في أول عمره دون آخره . فبقي الآخر ، وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره " ( 3 ) . إن القائد الذي بلغ هذا المستوى من العدل في مسير التكامل الروحي وصين من
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 199 / 1 . ( 2 ) انظر كتابنا مباني شناخت ( أسس المعرفة ) : 316 و 324 . ( 3 ) تفسير الميزان : 1 / 274 .
القيادة في الإسلام — صفحة 312 | محمد الريشهري / علي الأسدي