آفة الظلم إلى درجة العصمة ينبغي أن يكون - كأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) - مبرأ من آفة
القيادة هذه . قال ( عليه السلام ) :
" والله ، لان أبيت على حسك السعدان مسهدا أو اجر في الأغلال مصفدا أحب
إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد وغاصبا لشئ من
الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى
حلولها ؟ ! " ( 1 ) .
إن مثل هذا الإنسان العظيم لا يمكن حمله على ممارسة أدنى ظلم مهما كلف الثمن .
ويشير الإمام ( عليه السلام ) - وهو يواصل كلامه - إلى نقطة مهمة في تعريف الحكومة
الإسلامية ، فيقول :
" والله ، لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة
أسلبها جلب شعيرة ما فعلته " ( 2 ) .
يعرض لنا هذا الكلام صورة واضحة عن الحكومة الإسلامية التي يريدها الله
تعالى لعباده ، وهي الحكومة التي لا يجد الظلم سبيلا إليها مطلقا ، ويسودها العدل
بشتى أبعاده ، وليس فيها انتهاك لحقوق الناس ، بل لأدنى حق يتعلق بأضعف مخلوق
يدب على الأرض .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 224 .
( 2 ) نفسه .