تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
آفة الظلم إلى درجة العصمة ينبغي أن يكون - كأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) - مبرأ من آفة القيادة هذه . قال ( عليه السلام ) : " والله ، لان أبيت على حسك السعدان مسهدا أو اجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد وغاصبا لشئ من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها ؟ ! " ( 1 ) . إن مثل هذا الإنسان العظيم لا يمكن حمله على ممارسة أدنى ظلم مهما كلف الثمن . ويشير الإمام ( عليه السلام ) - وهو يواصل كلامه - إلى نقطة مهمة في تعريف الحكومة الإسلامية ، فيقول : " والله ، لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته " ( 2 ) . يعرض لنا هذا الكلام صورة واضحة عن الحكومة الإسلامية التي يريدها الله تعالى لعباده ، وهي الحكومة التي لا يجد الظلم سبيلا إليها مطلقا ، ويسودها العدل بشتى أبعاده ، وليس فيها انتهاك لحقوق الناس ، بل لأدنى حق يتعلق بأضعف مخلوق يدب على الأرض .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 224 . ( 2 ) نفسه .
القيادة في الإسلام — صفحة 313 | محمد الريشهري / علي الأسدي