تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أعمال الآخرين . فصلاته وصيامه وإقامته لليل وجهاده وعدالته وصبره وشجاعته وزهده وجميع فضائله كل ذلك ملاك وميزان لتقويم الفضائل . وإذا كانت هذه الخصائص كلها عند الآخرين فكلما اقتربت من خصائص الإمام ( عليه السلام ) اقتربت من الكمال ، وكلما ابتعدت كانت أنقص . وليس بمقدور التاريخ غابرا وحاضرا أن يرينا قائدا - بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي كان إمام الأئمة - كعلي ( عليه السلام ) في سبقه إلى العمل . وكان القادة غير الربانيين على مر التاريخ اولي قول لا اولي عمل ، ولو ظهر بينهم من كان من اولي العمل فلا جرم أنه لم يكن سباقا ، وإذا ما تسلم السلطة فإنه ينسى وعوده وشعاراته جميعها . ولا يستطيع التاريخ أن يقدم لنا قائدا كعلي ( عليه السلام ) إذ عاش عيشة الفقراء وهو في ذروة قدرته وعظمته . قال ( عليه السلام ) : " إن الله جعلني إماما لخلقه ، ففرض علي التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس ، كي يقتدي الفقير بفقري ولا يطغي الغني غناه " ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد في سر الجاذبية التي لا نظير لها عند الإمام ( عليه السلام ) ونفوذه العجيب في قلوب الناس : " قلت لأبي جعفر الحسني مرة : ما سبب حب الناس لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وعشقهم له وتهالكهم في هواه ؟ ودعني في الجواب من حديث الشجاعة والعلم والفصاحة وغير ذلك من الخصائص التي رزقه الله سبحانه الكثير الطيب منها ! " سؤال رائع ودقيق وجوابه لا يتيسر ارتجالا كما يبدو . ضحك أبو جعفر وقال : " كم تجمع جراميزك ( 2 ) علي ؟ ! " ثم عرض مقدمة للجواب ورد فيها تحليل جميل لسخط معظم الناس على الدنيا . وذكر أن المستحقين موتورون من الدنيا ، وغير
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 410 / 1 ، بحار الأنوار : 40 / 336 / 17 ، ميزان الحكمة : 867 . ( 2 ) الجراميز : القوائم .